في تحرك دبلوماسي مفاجئ، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن طهران قدمت مقترحا جديدا لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة عبر الوساطة الباكستانية، في محاولة لكسر الجمود السياسي والعسكري الذي يخيم على المنطقة.
وساطة باكستانية ومسودة تفاوضية
وذكرت الوكالة أن إيران سلمت نص أحدث مقترح تفاوضي لها إلى الجانب الباكستاني، بصفته الوسيط المعتمد في المحادثات مع واشنطن، مساء الخميس. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية-الأمريكية توترا غير مسبوق، خاصة في ظل التصعيد العسكري في الممرات المائية والمواجهات غير المباشرة في جبهات متعددة.
وأكد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في مقابلة تلفزيونية، أن الرؤية الإيرانية في هذه المرحلة تركز على “إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم”، معتبرا أن هذه الأهداف تمثل أولوية طهران القصوى في أي مفاوضات مستقبلية مع الإدارة الأمريكية.
تضارب المواقف الداخلية والضغوط المالية
يأتي هذا المقترح الإيراني في ظل مناخ داخلي مشحون؛ حيث كان إمام صلاة الجمعة في طهران وعلي خزريان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، قد أشارا في وقت سابق إلى انتهاء مسار المفاوضات المتعلق بالبرنامج النووي وأزمة مضيق هرمز، مما يعكس وجود تباينات أو توزيع أدوار داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بين التيارين الدبلوماسي والمتشدد.
وعلى الجانب الآخر، تواصل واشنطن تشديد الخناق الاقتصادي على طهران؛ حيث ذكرت قناة “فوكس نيوز”، نقلا عن مسؤول حكومي أمريكي رفيع المستوى، أن وزارة الخزانة الأمريكية نجحت في عرقلة وصول إيران إلى مليارات الدولارات من عائدات النفط خلال الأيام الأخيرة. وشملت هذه الإجراءات تجميد نحو 344 مليون دولار من العملات الرقمية المرتبطة بالحكومة الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الأنشطة العسكرية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن تقديم إيران لهذا المقترح عبر باكستان قد يكون محاولة أخيرة لتخفيف حدة العقوبات المالية الخانقة، ومقايضة التهديدات في مضيق هرمز بفتح مسارات اقتصادية بديلة، وسط ترقب دولي لكيفية تعامل البيت الأبيض مع هذه المبادرة في ظل سياسة “الضغوط القصوى” المتجددة.









