في واقعة تجردت فيها من كافة مشاعر الإنسانية والرحمة، شهد مركز الصف بمحافظة الجيزة المصرية، جريمة مأساوية تقشعر لها الأبدان، حيث أقدمت جدة على قتل حفيدها الرضيع والشروع في قتل شقيقته الصغرى باستخدام حقن “الكلور” السام، في محاولة انتقامية وصفتها التحقيقات بأنها كانت تستهدف إحراق قلب زوجة ابنها.
رواية “لدغة الثعبان” الكاذبة
بدأت خيوط الجريمة تتكشف عندما استقبل مستشفى الصف طفلاً رضيعاً يعاني من تدهور حاد في حالته الصحية وآثار حقن مجهولة في جسده، وما لبث أن فارق الحياة فور وصوله.
في ذلك الوقت، لم تثر الواقعة شكوك الأسرة بشكل كبير، خاصة بعدما ادعت الجدة أن الطفل تعرض لـ “لدغة ثعبان” داخل المنزل، وهي الرواية التي صدقها الأب المكلوم في بادئ الأمر.
إلا أن القدر لم يمهل المتهمة طويلاً؛ فبعد أسابيع قليلة، تكرر السيناريو ذاته مع شقيقة الطفل الراحل، حيث نُقلت الطفلة إلى المستشفى في حالة حرجة تعاني من ذات الأعراض الغامضة، لتدخل غرفة العناية المركزة تصارع الموت.
ومع تكرار الجدة لذات الأسطوانة حول “لدغة الثعبان”، بدأت الشكوك تساور الأطباء والجهات الأمنية، نظراً لعدم تطابق الأعراض السريرية مع سموم الزواحف، ووجود آثار واضحة لوخز إبر.
مفاجأة صادمة في التحقيقات
كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة تحرياتها، وبتفتيش المنزل وفحص التقارير الطبية، فجر البحث الجنائي مفاجأة صادمة؛ حيث تبين عدم وجود أي أثر لزواحف في المنطقة، وأن الجدة هي من تقف وراء الحادثتين.
واعترفت المتهمة عقب مواجهتها بالحقائق أنها كانت تقوم بحقن أحفادها بمادة “الكلور” السامة خفية، مستغلة انشغال الأم وتواجدها بمفردها مع الأطفال.
دافع انتقامي أسود
وكشفت التحقيقات أن الدافع وراء هذه الجريمة البشعة هو وجود خلافات عائلية حادة ومستمرة بين الجدة وزوجة ابنها. وبدلاً من حل النزاع، قررت المتهمة اللجوء إلى “حرب تصفية” لأطفال ابنها، معتقدة أن حرمان الأم من أبنائها هو أقصى أنواع العقاب النفسي الذي يمكن أن تلحقه بها، دون اكتراث لصلة الدم أو براءة الأطفال.
تم إلقاء القبض على الجدة المتهمة، وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، حيث وجهت لها تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في قتل الطفلة الثانية.
وتنتظر النيابة حالياً التقرير النهائي للطب الشرعي، مع استمرار وضع الطفلة الناجية تحت الملاحظة الطبية المشددة، في جريمة ستبقى محفورة في ذاكرة أهالي الجيزة كواحدة من أبشع جرائم العنف الأسري.










