اتهامات متبادلة وسط سباق النفوذ النووي وتحديات العقوبات وتأخر المشروعات الدولية
موسكو – المنشر الإخبارى
اتهمت روسيا الدول الغربية بشن ما وصفته بـ“حملة إعلامية واسعة النطاق” تستهدف تشويه صورة مؤسسة “روساتوم” النووية الروسية، وإعاقة خططها لتوسيع مشاريع الطاقة النووية في دول آسيا الوسطى، التي تعتبرها موسكو دولاً “شقيقة” وشريكة في مجال الطاقة الاستراتيجية.
وقال مسؤول في مجلس الأمن الروسي إن هذه التحركات تهدف إلى تقويض قدرة “روساتوم” على تنفيذ مشاريع نووية متكاملة بنظام تسليم المفتاح في الخارج، في إشارة إلى توسع الشركة في بناء محطات نووية في عدد من الدول.
وأوضح أليكسي شيفتسوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، أن “روساتوم” تواجه محاولات منظمة لإضعاف حضورها الدولي، مشيراً بشكل خاص إلى مشاريع الشركة في كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، حيث تعمل موسكو على بناء أو اقتراح إنشاء أولى المحطات النووية في تلك الدول.
وأضاف شيفتسوف أن “روساتوم” تستحوذ على نحو 90% من عقود تصدير الطاقة النووية عالمياً، في إشارة إلى مكانتها كأحد أكبر اللاعبين في سوق الطاقة النووية الدولية، وهو ما يجعلها – بحسب تعبيره – هدفاً لمحاولات تقويض متعمدة.
في المقابل، يرى محللون في دول آسيا الوسطى أن هذه التصريحات تحمل طابعاً سياسياً أكثر من كونها وصفاً دقيقاً للواقع، مشيرين إلى أن التحديات التي تواجه المشاريع الروسية لا ترتبط فقط بالضغوط الغربية، بل أيضاً بعوامل مالية وتقنية.
وأوضح الخبير الطاقي الكازاخي أسمات نوروزباييف أن العقوبات المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا أثرت بشكل مباشر على قدرة الشركات الروسية على الحصول على التكنولوجيا والمعدات المتقدمة، مما أدى إلى تعقيد تنفيذ بعض المشاريع.
وأشار إلى أن شركات أوروبية وآسيوية كبرى مثل “سيمنس إنرجي” باتت تتجنب التعاون مع “روساتوم” بسبب القيود التنظيمية والعقوبات، ما تسبب في تأخير عدد من المشاريع، بينها محطة “أكويو” النووية في تركيا، التي تواجه تأخيرات وصلت إلى عدة سنوات.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن تشغيل أول مفاعل في محطة “أكويو” التركية، التي تُبنى بالتعاون مع روسيا، قد تأخر بما لا يقل عن ثلاث سنوات، وسط خلافات تتعلق بسلاسل التوريد والتراخيص التصديرية.
كما ألغت كازاخستان خططاً سابقة للتعاون مع شركات روسية في مشاريع الطاقة، واتجهت بدلاً من ذلك إلى شراكات جديدة مع تحالف كازاخي–سنغافوري لإنشاء محطات حرارية، بعد تعثر التمويل الروسي المتوقع.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي الكازاخي أيدار أليباييف أن الحرب الروسية في أوكرانيا ألقت بظلالها على الاقتصاد الروسي، وأثرت على قدرته في تمويل مشاريع بنية تحتية ضخمة، بما في ذلك مشاريع الطاقة النووية.
وأضاف أن تراجع الموارد المالية وارتفاع العجز في الميزانية الروسية أدى إلى تقليص عدد من البرامج الاستثمارية، وهو ما يثير شكوكاً حول قدرة موسكو على الوفاء بالتزاماتها الخارجية في قطاع الطاقة.
وفي ظل هذا الجدل، يرى محللون أن التعاون مع “روساتوم” يمنح روسيا نفوذاً طويل الأمد في الدول المستفيدة، ليس فقط عبر التكنولوجيا النووية، بل أيضاً من خلال توريد الوقود النووي وإدارة النفايات المشعة، ما يجعل هذه المشاريع ذات بعد استراتيجي يتجاوز الجانب الاقتصادي.










