في مشهد يعكس تحول مالي إلى ساحة صراع دولي مفتوح، كشفت مصادر أمنية في العاصمة باماكو، بالتوازي مع تقارير غربية، عن دور محوري لشركة “سادات” (SADAT) العسكرية التركية في حماية رأس النظام المالي.
وأشارت المعلومات إلى أن الشركة التركية لعبت دورا حاسما في تأمين الحماية الشخصية للرئيس أسيمي غويتا، وساهمت في تأمين خروجه بأمان خلال هجمات 25 أبريل الدامية، التي شنتها “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (جبهة ماسينا) المرتبطة بتنظيم القاعدة.
خاص| مالي:متمردو أزواد يعبرون نهر النيجر في تقدم تاريخي و”النصرة” تطوق بماكو
واستهدفت تلك الهجمات المنسقة مواقع سيادية وحساسة، شملت قاعدة “كاتي” ومقار عسكرية حيوية، في واحدة من أعنف الضربات التي هزت أركان النظام.
وبينما انخرطت القوات الروسية التابعة لـ “الفيلق الإفريقي” في الدفاع عن المواقع الاستراتيجية، برزت “سادات” كقوة “أمن نخبوي” متخصصة في حماية الدائرة الضيقة للسلطة، ضمن ترتيبات أمنية غير معلنة.
النفوذ التركي مقابل الاندفاع الروسي
يتجاوز الحضور التركي في مالي الجانب الاستشاري؛ حيث غدت أنقرة مزودا رئيسيا لطائرات “بيرقدار TB2” المسيرة، مع تقديم دعم تقني وتدريبي مكثف.
وفي المقابل، يتحرك الروس كقوة قتالية خشنة على الأرض عبر “الفيلق الإفريقي” (بديل فاغنر). وبينما تحمي تركيا “الرأس”، تندفع روسيا لتأمين “الميدان”، وهو تقاسم وظيفي يواجه اليوم تحديات وجودية.
سقوط كيدال واشتباكات ببماكو.. هل ينهار المجلس العسكري في مالي أمام تحالف الطوارق والقاعدة؟
نكسة روسية في الشمال
وبالتزامن مع اضطرابات العاصمة، تلقى النفوذ الروسي ضربة موجعة في الشمال، حيث أعلن عن سقوط قاعدة “تيساليت” العسكرية، أكبر القواعد الروسية القريبة من الحدود الجزائرية، بيد مقاتلي جبهة تحرير “أزواد”.
واستولى المقاتلون الانفصاليون على القاعدة ومطارها العسكري الاستراتيجي، الذي كان يعد شريان الإمداد الرئيسي للفيلق الإفريقي لنقل المرتزقة والأسلحة في دول الساحل.
تسليح “جبهة تحرير أزواد” بطائرات دون طيار: حقيقة دعم الجزائر وفرنسا
وأفادت التقارير أن المئات من الجنود الروس الذين تحصنوا في القاعدة، طلبوا فجر اليوم ممرا آمنا للانسحاب دون قتال، في مشهد يكرر سيناريو مدينة “كيدال”.
وتمثل هذه الانتكاسة تراجعا حادا للدور الروسي، وتضع نظام باماكو في مأزق بين مطرقة الجماعات الجهادية في الوسط، وسندان الانفصاليين في الشمال، وسط تزايد الاعتماد على “الأذرع الخاصة” لتثبيت أركان السلطة.










