تقرير يكشف تحولًا سياسيًا حساسًا في القرن الإفريقي وسط توترات البحر الأحمر
برلين – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية عن استعداد إقليم صوماليلاند (Somaliland) المنفصل فعليًا عن الصومال منذ عام 1991، لتوسيع نطاق علاقاته مع إسرائيل، في خطوة تعكس تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة قد تطال حركة الملاحة في مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ونقلت قناة “كان 12” الإسرائيلية (Channel 12) عن مسؤول رفيع في صوماليلاند قوله إن أي اضطراب في أمن الملاحة البحرية في المنطقة قد يدفع الإقليم إلى تعزيز تعاونه مع تل أبيب، وصولًا إلى مستوى “شراكة أمنية” غير مسبوقة، في حال إغلاق أو تهديد مضيق باب المندب الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأشار المسؤول، وفق التقرير، إلى أن صوماليلاند تمتلك بالفعل علاقات تعاون قائمة مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة، معتبرًا أن توسيع هذا الإطار ليشمل إسرائيل “أمر ممكن وواقعي” في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.
اعتراف إسرائيلي وتوتر صومالي مستمر
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، كانت إسرائيل قد اعترفت رسميًا بصوماليلاند في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الإفريقية والعربية، خاصة أن الإقليم أعلن استقلاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 دون اعتراف دولي واسع.
وفي المقابل، رفضت الحكومة الفيدرالية الصومالية بشدة هذا الاعتراف، مؤكدة أنه “غير قانوني”، ومشددة على أن صوماليلاند جزء لا يتجزأ من السيادة الصومالية، في موقف يعكس استمرار التوتر بين مقديشو وهَرغيسا.
باب المندب في قلب المعادلة
يتزامن هذا التطور مع تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر، وخاصة مضيق باب المندب الذي يُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وتمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، حذرت جماعة أنصار الله في اليمن (Ansarullah) من أن أي إغلاق للمضيق سيشكل تحولًا استراتيجيًا خطيرًا، مؤكدة أن “لا أحد يمكنه إعادة فتحه بسهولة إذا تم إغلاقه”، في إشارة إلى قدرته على التأثير المباشر في حركة الملاحة الدولية.
وتُعد تصريحات الجماعة انعكاسًا لحالة التصعيد المستمرة في البحر الأحمر، خصوصًا مع التداخل بين الصراعات الإقليمية في اليمن وغزة وإيران، وتأثيرها المباشر على طرق التجارة العالمية.
البحر الأحمر بين الصراع والتجاذب الدولي
تشير التطورات الأخيرة إلى أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري اقتصادي، بل أصبح نقطة توازن قوى إقليمية ودولية تتداخل فيها مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران واليمن، إلى جانب دول القرن الإفريقي المطلة على المضيق.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، برزت صوماليلاند كفاعل إقليمي يسعى لتعزيز موقعه السياسي عبر الانفتاح على أطراف دولية جديدة، بما في ذلك إسرائيل، في محاولة لتعزيز شرعيته غير المعترف بها دوليًا وتأمين دعم اقتصادي وأمني.
انعكاسات إقليمية محتملة
يرى مراقبون أن أي توسع محتمل في التعاون بين صوماليلاند وإسرائيل قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل التوازنات في القرن الإفريقي، خاصة إذا ارتبط ذلك بالملفات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب.
كما أن هذا التقارب المحتمل قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، في ظل رفض الصومال الفيدرالي لهذا التوجه، واستمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة.
بين الأمن البحري والتحالفات الجديدة
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر واحدة من أكثر فتراته حساسية من حيث الأمن البحري، مع تزايد الهجمات والتهديدات على السفن التجارية، الأمر الذي دفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة.
وفي هذا السياق، يبدو أن صوماليلاند تحاول استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتعزيز مكانتها السياسية عبر بناء تحالفات متعددة الاتجاهات، قد تشمل في المستقبل تعاونًا أمنيًا أوسع مع إسرائيل، إذا ما استمرت التهديدات في مضيق باب المندب.










