في خطوة تعكس إعادة تشكيل ممرات التجارة والعبور في المنطقة، كشفت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، التابعة للحرس الثوري، عن تحول جذري في استراتيجية الشحن والاستيراد الإيرانية، حيث بدأت الموانئ الباكستانية رسميا في الحلول محل طرق العبور والتبادل التجارية التي كانت تمر عبر دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد التقرير أن باكستان اتخذت “الخطوة الرسمية الأكثر فعالية” نحو تفعيل ممر عبور حيوي مع إيران، بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية والمفاوضات الفنية. وبموجب هذا التطور، منحت إسلام آباد الضوء الأخضر لمرور بضائع الدول الثالثة عبر أراضيها وصولا إلى الداخل الإيراني، مع تحديد مسارات برية استراتيجية تنطلق من موانئ “جوادر” و”كراتشي” و”بندر قاسم” لتصل إلى نقاط الحدود الإيرانية في “غابد” و”تافتان”.
نهاية “حقبة جبل علي”؟
وأشارت الوكالة التابعة للحرس الثوري إلى أن طهران كانت تعتمد لسنوات طويلة على موانئ الإمارات، وتحديدا ميناء “جبل علي”، كمنصة رئيسية لاستقبال جزء كبير من وارداتها وشحناتها الدولية. إلا أن هذا الطريق أصبح، من وجهة النظر الإيرانية، “غير مستقر” في ظل تصاعد الحصار البحري والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، مما دفع صناع القرار في طهران للبحث عن بدائل برية وبحرية أكثر أمانا واستدامة.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
ويرى مراقبون أن تفعيل الممر الباكستاني يمثل ضربة قوية للمركزية التجارية التي تمتعت بها الموانئ الإماراتية تجاه السوق الإيرانية الضخمة. كما يعزز هذا التحول من الربط الاقتصادي بين طهران وإسلام آباد، ويمنح إيران متنفسا جديدا للالتفاف على الضغوط الدولية عبر استغلال الموانئ الباكستانية المطلة على بحر العرب.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها عبر الممرات التجارية العابرة للحدود، مثل “ممر شمال – جنوب” و”طريق الحرير الصيني”، حيث يمثل التكامل اللوجستي بين إيران وباكستان حلقة وصل هامة قد تغير موازين القوى في الملاحة التجارية الإقليمية، وتخفض من ارتهان الاقتصاد الإيراني للموانئ الخليجية التي تخضع لرقابة دولية مشددة.











