ارتفاع حاد في أسعار البنزين يضغط على الاقتصاد الأمريكي ويضع واشنطن في صدارة المتضررين من أزمة الطاقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر ارتفاع في أسعار الوقود بين دول مجموعة السبع (G7)، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والوقود.
وبحسب بيانات صادرة عن بنك الاستثمار الأمريكي جيه بي مورغان (JPMorgan)، فقد ارتفعت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة بنسبة 42% منذ أواخر فبراير، وهو توقيت بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
أمريكا تتصدر قائمة الدول الأكثر تضررًا في G7
وأظهرت البيانات أن الولايات المتحدة جاءت في المرتبة الأولى من حيث ارتفاع أسعار الوقود بين دول مجموعة السبع، متقدمة على باقي الاقتصادات الكبرى.
وجاءت كندا في المرتبة الثانية بارتفاع بلغ 24%، بينما سجلت المملكة المتحدة بريطانيا (United Kingdom) زيادة قدرها 19% خلال الفترة نفسها.
ويرى محللون أن هذا التفاوت يعكس اختلاف السياسات الحكومية في التعامل مع أزمة الطاقة، حيث لجأت بعض الدول إلى دعم مباشر أو تخفيض الضرائب على الوقود، بينما تحمل المستهلك الأمريكي العبء الكامل لارتفاع الأسعار.
ارتفاع عالمي يتجاوز G7 ويضرب آسيا بقوة
ووفقًا لتقرير بنك جيه بي مورغان (JPMorgan)، فإن بعض الدول الآسيوية شهدت زيادات أسرع في أسعار الوقود، خصوصًا ميانمار (Myanmar) وماليزيا (Malaysia) وباكستان (Pakistan)، نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.
وأشارت المحللة ناتاشا كانيفا (Natasha Kaneva) إلى أن “أشد الاضطرابات المادية ظهرت في جنوب شرق آسيا بسبب الاعتماد الكبير على تدفقات النفط عبر الشرق الأوسط”، مضيفة أن “الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، أصبحت ثاني أكثر المناطق تأثرًا من حيث الأسعار”.
أسعار البنزين في أعلى مستوياتها منذ 2022
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية AAA (American Automobile Association)، ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة يوم الجمعة بمقدار 9 سنتات ليصل إلى 4.39 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، عندما قفزت الأسعار عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
وكانت الأسعار قبل اندلاع الحرب عند مستوى 2.98 دولار للجالون، ما يعكس حجم الزيادة الكبيرة التي شهدها السوق خلال فترة قصيرة.
دعم حكومي محدود في أمريكا مقارنة بدول أخرى
ويرى خبراء الاقتصاد أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود يختلف من دولة إلى أخرى، بحسب حجم الدعم الحكومي المقدم للمواطنين.
وقال المحلل الاقتصادي إدوارد هايدن-بريفِت (Edward Hayden-Briffett) من مؤسسة ذا أوفشالز (The Officials) التابعة لشركة أونيكس كابيتال غروب (Onyx Capital Group)، إن بعض الحكومات قامت بتخفيف الأعباء عبر الدعم أو تخفيض الضرائب، بينما في الولايات المتحدة يتحمل المستهلك كامل الزيادة في الأسعار.
وأضاف أن هذا العامل جعل المواطن الأمريكي أكثر عرضة لتقلبات سوق الطاقة العالمية مقارنة بغيره.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز (Strait of Hormuz)، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وجاءت هذه الخطوة كرد على العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، واستمرت حتى التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستان في 8 أبريل.
وأكدت طهران لاحقًا أن العبور في المضيق مسموح به لجميع السفن باستثناء تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل أو الجهات الداعمة لهما.
تداعيات اقتصادية عالمية وضغوط سياسية داخل واشنطن
وأدت هذه التطورات إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم في عدد من الدول.
وفي الولايات المتحدة، انعكست الأزمة على الوضع السياسي الداخلي، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة انخفاض نسبة تأييد الرئيس دونالد ترامب إلى 34%، وهو أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز (Reuters) ومؤسسة إبسوس (Ipsos).
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار الوقود أصبح عامل ضغط سياسي واقتصادي على الإدارة الأمريكية، خاصة مع تزايد تكلفة المعيشة على المواطنين.
أزمة طاقة مرشحة للاستمرار
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط سيبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، مع احتمال مزيد من التقلبات في أسواق النفط العالمية.
كما يحذر خبراء من أن استمرار القيود على الملاحة في الممرات الاستراتيجية قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة.










