تقرير دولي يكشف عن تصاعد العنف ضد المسيحيين في القدس وتحذيرات كنسية من حملة تهجير ممنهجة تستهدف الوجود المسيحي في المدين
القدس – المنشر الإخبارى
كشف تقرير حقوقي حديث عن ارتفاع حاد في أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد المسيحيين والمجتمعات غير اليهودية في القدس الشرقية المحتلة، محذرًا من أن هذه الاعتداءات لم تعد حوادث فردية، بل باتت تعكس – بحسب التقرير – نمطًا منظمًا يحمل طابعًا أيديولوجيًا يهدف إلى تقليص الوجود غير اليهودي في المدينة.
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة QNN الإخبارية، ونُقل عنه يوم الأحد، فإن منسق مكتب مجلس الكنائس العالمي (World Council of Churches – WCC) في القدس المحتلة، يوسف داهر ، أكد أن ما يجري لم يعد يمكن تفسيره كحالات معزولة أو سوء فهم، بل أصبح جزءًا من سياسة واضحة ذات طابع إقصائي ممنهج.
اعتداءات متكررة واستهداف منظم للأقليات الدينية
أشار داهر إلى حادثة الاعتداء الأخيرة على راهبة فرنسية، موضحًا أن منفذ الهجوم لم يكن “فردًا مضطربًا” كما قد يُعتقد، بل يشغل منصبًا قياديًا داخل إحدى الجمعيات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره دليلًا على وجود تنظيم وهيكلية خلف هذه الاعتداءات.
وأضاف أن هذا النوع من الهجمات يعكس اتجاهاً متزايداً يستهدف دفع غير اليهود، وخاصة المسيحيين، إلى مغادرة المدينة عبر الترهيب والضغط المستمر، بدلًا من كونها حوادث عشوائية معزولة.
ووصف الحادث بأنه “عمل إرهابي” يتجاوز السلوك الفردي، ويهدف إلى خلق مناخ من الخوف داخل المجتمع المسيحي في القدس.
بيئة من الخوف المتصاعد داخل القدس
وأوضح المسؤول الكنسي أن المسيحيين في القدس، سواء من السكان المحليين أو من الرهبان والراهبات الأجانب، يعيشون اليوم في حالة من القلق الدائم، نتيجة تصاعد التهديدات والاعتداءات المفاجئة.
وأشار إلى أن هذا الوضع لا يهدد المسيحيين وحدهم، بل يمتد ليشمل المسلمين وسائر المكونات غير اليهودية في المدينة، مما يعكس – حسب تعبيره – تدهورًا خطيرًا في مستوى الحماية والعيش المشترك داخل المدينة المقدسة.
شبكات مستوطنين منظمة وأرقام مقلقة
بحسب التقرير، تعمل مجموعات المستوطنين كشبكات متطرفة منظمة تعتمد على نهج واضح يقوم على العنف والإقصاء، وليس مجرد ردود فعل فردية أو عشوائية.
وأكد داهر أن المؤسسات التابعة لمجلس الكنائس العالمي وغيرها من الجهات الحقوقية رصدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الاعتداءات خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى تسجيل نحو 187 اعتداءً خلال عام 2025 فقط، شملت هجمات جسدية ضد أفراد، إضافة إلى اعتداءات على ممتلكات ومؤسسات دينية.
ووصف هذا الرقم بأنه “غير مسبوق” ويعكس تحولًا في طبيعة العنف، من حوادث متفرقة إلى نمط ممنهج ومؤسسي.
انتقادات لغياب الردع الرسمي
وانتقد داهر ما وصفه بضعف الاستجابة من جانب المؤسسات الدينية والسلطات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتخذة لا تتناسب مع حجم التصعيد في الاعتداءات.
وأضاف أن غياب الردع الفعّال ساهم في استمرار هذه الانتهاكات دون توقف، ما أدى إلى تفاقم الوضع الأمني والديني في القدس المحتلة.
وفي السياق ذاته، أكد أن استمرار العنف ضد الفلسطينيين، بما في ذلك المسيحيين والمسلمين، يعكس فشلًا في حماية المدنيين تحت الاحتلال، رغم التقارير المتكررة من جهات دولية.
ردود فعل دولية ومواقف دبلوماسية
من جانبه، أدان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو (Jean-Noël Barrot) الهجوم الذي استهدف الراهبة الفرنسية، داعيًا إلى محاسبة صارمة للمسؤولين عنه.
وفي منشور على منصة “إكس”، أعرب الوزير الفرنسي عن تضامنه مع الضحية، متمنيًا لها الشفاء العاجل، واصفًا الحادث بأنه “هجوم صادم” لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.
وأكد بارو أن فرنسا “لا يمكنها التسامح مع مثل هذه الأعمال المعادية للمسيحيين”، مشددًا على التزام بلاده التاريخي بحماية الطوائف الكاثوليكية والأماكن المقدسة.
تصاعد الاعتداءات في ظل الحرب والاحتلال
وأشار التقرير إلى أن مئات من رجال الدين والراهبات من مختلف دول العالم يعملون في الكنائس والمؤسسات الدينية داخل القدس المحتلة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الأمنية عليهم.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الاعتداءات على رجال الدين المسيحيين والمسلمين والأماكن المقدسة ارتفاعًا ملحوظًا، في ظل استمرار التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما لفت التقرير إلى أن الاعتداء الأخير يأتي ضمن سياق أوسع من العنف المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل وإصابة واعتقال آلاف الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، في ظل عمليات عسكرية متواصلة.










