واشنطن – المنشر الإخبارى
سجلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعًا جديدًا لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وما تبعها من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي نحو 4.30 دولار، بزيادة 27 سنتًا خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الضغوط على المستهلك الأمريكي مع استمرار الأزمة.
الحرب تدفع الأسعار.. والطاقة في قلب الصراع
يرى خبراء أن العامل الحاسم وراء هذه القفزة ليس اقتصاديًا بحتًا، بل سياسي وعسكري بالدرجة الأولى. فقد أكد خبراء من جامعة كاليفورنيا بيركلي أن الحرب الجارية هي المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار، حيث يؤدي أي ارتفاع في سعر النفط الخام إلى انعكاس مباشر على أسعار الوقود.
ومع كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل النفط، ترتفع أسعار البنزين بنحو 2.5 سنت، وهو ما يفسر القفزات السريعة التي يشهدها السوق الأمريكي.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي، بل تحول إلى نقطة ضغط رئيسية على الاقتصاد العالمي. فإيران، ردًا على الضربات العسكرية، فرضت قيودًا على مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وحلفائها، ما أدى إلى تعطيل تدفق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
هذا التطور تسبب في صدمة مباشرة لأسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط عالميًا، وانعكس ذلك بشكل سريع على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
كاليفورنيا في الصدارة.. والأسوأ لم يأتِ بعد
برزت كاليفورنيا كأكثر الولايات تأثرًا، حيث تجاوز متوسط سعر الجالون 6 دولارات، وهو رقم يعكس حجم الأزمة في أكبر اقتصاد محلي داخل الولايات المتحدة.
ويحذر محللون من أن هذه الأرقام قد لا تكون الذروة بعد، خاصة إذا استمرت التوترات العسكرية أو تفاقمت، ما يعني احتمالية تسجيل مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.
تكلفة الحرب.. مليارات تُستنزف من الاقتصاد الأمريكي
تشير تقديرات صادرة عن جامعة براون إلى أن الحرب كلفت الاقتصاد الأمريكي أكثر من 79 مليار دولار حتى الآن، وهي أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار العمليات العسكرية والتداعيات المرتبطة بها.
ولا تقتصر التكلفة على الإنفاق العسكري فقط، بل تمتد إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
مفاوضات متعثرة وأفق ضبابي
رغم التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستان في أبريل، إلا أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق نهائي، وسط تمسك كل طرف بشروطه.
وتؤكد إيران أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز طالما استمرت القيود المفروضة على موانئها وسفنها، ما يعني استمرار الضغط على أسواق الطاقة العالمية.
تداعيات تتجاوز الوقود
ارتفاع أسعار البنزين لا يمثل سوى جزء من الصورة، إذ يمتد تأثيره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من النقل إلى الغذاء، وصولًا إلى معدلات التضخم.
ومع استمرار التوتر، يجد المواطن الأمريكي نفسه في مواجهة موجة جديدة من الغلاء، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ركود اقتصادي محتمل.









