اتهامات خطيرة لإسرائيل تشمل الخطف والاعتداء على مواطنين إيطاليين
روما – المنشر الإخبارى
فتحت النيابة العامة في العاصمة الإيطالية روما تحقيقاً قضائياً موسعاً بشأن احتجاز مواطنين إيطاليين شاركوا في أسطول مساعدات إنسانية متجه إلى قطاع غزة، بعد اعتراضه من قبل قوات إسرائيلية في المياه الدولية قرب اليونان.
وجاء القرار القضائي الإيطالي، اليوم الاثنين، عقب تقديم ثلاث شكاوى رسمية تتعلق بواقعة اعتراض أسطول “الأسطول العالمي للصمود” المتجه إلى غزة، والذي كان يحمل مساعدات إنسانية ويضم نشطاء من جنسيات مختلفة.
تحقيق إيطالي في تهم خطف وسرقة وإيذاء جسيم
وبحسب مصادر قضائية، شمل التحقيق اتهامات خطيرة ضد الجيش الإسرائيلي، تتضمن الخطف والسرقة والتسبب في أضرار جسيمة كادت تؤدي إلى غرق السفن المشاركة في القافلة.
وتعمل السلطات الإيطالية حالياً على إعداد طلب تعاون قضائي دولي، يُعرف بـ”خطاب الإنابة القضائية”، للحصول على معلومات رسمية من الجهات المعنية حول ملابسات عملية الاعتراض والاعتقال.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الجدل القانوني الدولي حول شرعية اعتراض السفن الإنسانية في المياه الدولية.
استهداف قافلة إنسانية في عرض البحر
ووفقاً للتقارير، فقد استهدفت القوات الإسرائيلية نحو 22 سفينة من أصل 58 ضمن القافلة الإنسانية التي كانت تحاول الوصول إلى قطاع غزة عبر البحر المتوسط.
ووقع الاعتراض قرب جزيرة كريت اليونانية، على مسافة تُقدّر بنحو 600 ميل بحري من قطاع غزة، أثناء إبحار السفن في المياه الدولية.
وأكدت مصادر حقوقية أن القوات الإسرائيلية قامت باقتياد النشطاء بالقوة، ونقلهم إلى سجن “شيكما” في مدينة عسقلان داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
اتهامات بالتعذيب داخل السجون الإسرائيلية
وأفادت شهادات من نشطاء محتجزين بأن بعض أفراد القافلة تعرضوا لسوء معاملة واعتداءات داخل أماكن الاحتجاز، فيما تحدثت تقارير عن حالات تعذيب وإجبار على ظروف احتجاز قاسية.
كما أعلن عدد من النشطاء دخولهم في إضراب عن الطعام، مكتفين بشرب الماء فقط، احتجاجاً على ظروف اعتقالهم.
وتسببت هذه التطورات في موجة انتقادات حقوقية متصاعدة ضد إسرائيل، وسط دعوات دولية للتحقيق في الانتهاكات المزعومة.
الأسطول الإنساني ومحاولة كسر الحصار على غزة
تنتمي هذه القافلة إلى “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات، ونقل مساعدات إنسانية للسكان المدنيين.
وانطلقت السفن من ميناء برشلونة في إسبانيا بتاريخ 12 أبريل، ضمن مبادرة دولية تضم نشطاء وحقوقيين من عدة دول.
وأكد منظمو القافلة أن هدفهم الأساسي هو إيصال مساعدات إنسانية إلى سكان غزة، الذين يعيشون تحت حصار مشدد منذ عام 2007.
انتقادات أوروبية للغموض في الموقف الرسمي
اتهمت جهات منظمة للأسطول الحكومات الأوروبية بالتقاعس عن حماية مواطنيها، وعدم اتخاذ إجراءات فعالة رغم التزاماتها القانونية تجاه مواطنيها في الخارج.
كما أشارت إلى أن السلطات الأوروبية سمحت بنقل مدنيين من مياه دولية إلى داخل الاحتجاز الإسرائيلي دون تدخل فاعل.
وطالبت دولاً مثل إسبانيا والسويد والبرازيل باتخاذ خطوات دبلوماسية عاجلة لضمان الإفراج عن مواطنيها.
دعوات دولية للتدخل ووقف الانتهاكات
دعت منظمات حقوقية دولية إلى تدخل عاجل من الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية لوقف ما وصفته بالانتهاكات المتكررة بحق النشطاء المدنيين.
وأكدت أن قضية الأسطول تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات في مناطق الاحتجاز، خاصة مع استمرار احتجاز آلاف الفلسطينيين دون محاكمة.
سياق أوسع للحصار على غزة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية.
ويعيش داخل القطاع أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في ظروف معيشية صعبة، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
كما تشير تقارير حقوقية إلى أن الحرب الأخيرة على غزة، التي بدأت في أكتوبر 2023، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير واسع للبنية التحتية.
تصعيد قانوني ودبلوماسي مرتقب
من المتوقع أن يفتح التحقيق الإيطالي الباب أمام مسار قانوني ودبلوماسي جديد بين روما وتل أبيب، خاصة إذا تم إثبات الاتهامات الموجهة.
ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى اختبار مهم لحدود القانون الدولي في التعامل مع عمليات الاعتراض البحري، وحقوق النشطاء الإنسانيين في مناطق النزاع.










