طهران – المنشر الاخباري، رسم الرئيس مسعود بزشكيان ملامح المرحلة السياسية والأمنية الراهنة في إيران، كاشفاً عن كواليس لقاء استثنائي جمعه بالمرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، في خطوة حملت رسائل داخلية ودولية حاسمة.
وبينما ركز الرئيس في خطابه على “النموذج الإداري” للمرشد الجديد، وضع خطاً أحمر أمام الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن الملاحة في مضيق هرمز ليست ملفاً للمساومة قبل رفع الحصار البحري عن بلاده.
كواليس اللقاء: “المرشد المتواضع” ونموذج الإدارة
أفصح بزشكيان خلال جولته في زيارة مفاجئة ومطولة لمقر وزارة الداخلية الإيرانية عن تفاصيل اجتماعه الأخير مع المرشد مجتبى خامنئي، والذي استغرق ساعتين ونصف من الحوار “المباشر والودي”.
ووصف بزشكيان الأجواء السائدة في الاجتماع بأنها اتسمت بالثقة والهدوء والتعاطف، مشيداً بما أسماه “أسلوب المواجهة والتواضع” الذي أبداه المرشد.
وقال بزشكيان: “أكثر ما لفت انتباهي هو النهج الودود للغاية لخامنئي، وهو نهج حوّل جو النقاش إلى بيئة قائمة على الحوار الصريح”.
وأضاف أن هذا السلوك يجب أن يكون “نموذجاً لنظام إدارة البلاد”، كونه قائماً على المسؤولية، والقرب من الشعب، والاستماع بصدق للمشاكل، مشيراً إلى أن المرشد حضر الاجتماع بروح تتسم بالبساطة والإخلاص، مما جعل الحوار مباشراً وصريحاً، ومصحوباً بشعور من التقارب والثقة، تماماً كما كان النهج الذي التزم به علي خامنئي في شخصيته وأفعاله.
مضيق هرمز.. السيادة قبل المفاوضات
وفي ملف العلاقات الدولية المتوترة، حسم بزشكيان الجدل المثار حول إمكانية تقديم تنازلات ملاحية لتخفيف التوتر مع واشنطن، معلناً بوضوح: “لا دخول في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز قبل رفع الحصار البحري المفروض على إيران بالكامل”.
ويأتي هذا الموقف الإيراني المتصلب رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي زعم بالأمس وجود “محادثات جيدة للغاية” مع طهران وتوقعه اتفاقاً قريباً، مدعياً انتصار استراتيجيته.
ورغم التقارير التي تتحدث عن استئناف المفاوضات في “إسلام آباد” الأسبوع المقبل، إلا أن بزشكيان بدا حريصاً على إيصال رسالة بأن طهران لن تذهب للتفاوض من موقف ضعف، وأن فك الخناق البحري هو “تذكرة الدخول” الوحيدة لأي تفاهمات مستقبلية.
مخطط “التفكيك” وصمود الجبهة الداخلية
وانتقل بزشكيان في خطابه إلى تحليل التحديات الداخلية، مؤكداً أن إيران تتعرض لضغوط خارجية ممنهجة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإضعاف التماسك الوطني.
وأوضح أن الهدف النهائي للأعداء هو “إثارة السخط الشعبي، ودفع الناس للنزول إلى الشوارع، وإضعاف بنية الحكم وصولاً إلى تفكيك البلاد”.
وانتقد الرئيس بشدة ما وصفه بالعمل “الجبان” الذي استهدف مراكز إنفاذ القانون خلال الأزمات الأخيرة، مؤكداً أن المخططين اعتقدوا أن خلق حالة من عدم الأمن والضغط الاقتصادي سيمهد الطريق للفوضى الداخلية. إلا أن “الشعب الإيراني، بالتعاون مع الجيش وقوات الأمن، أدار الموقف بأفضل طريقة وأحبط تلك السيناريوهات”.
نفاق أمريكي ووحدة شعبية
ولم يخلُ خطاب بزشكيان من هجوم لاذع على واشنطن، حيث انتقد مواقف بعض المسؤولين الأمريكيين الذين يتحدثون علناً عن تكثيف الضغط الاقتصادي لخلق حالة من عدم الرضا، في حين يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان.
واختتم الرئيس الإيراني بالتذكير بأن التضخم وارتفاع الأسعار، اللذين أثارا احتجاجات في دول عديدة حول العالم، لم ينجحا في تفكيك الدولة الإيرانية، بل إن الشعب في ظروف الحرب والضغوط دعم بلاده بالوحدة والتضامن، مما جعل الجبهة الداخلية “الصخرة التي تحطمت عليها مخططات الأعداء”، مشدداً على أن النهج الذي يتبعه المرشد الأعلى في التواصل مع المسؤولين سيلعب دوراً جوهرياً في تعزيز هذا التلاحم الوطني وزيادة الأمل في المجتمع خلال هذه المرحلة الحرجة.










