السجن بين 11 و30 عاماً لنور الدين البحيري ونجل الغنوشي وقيادات في “قضية الجوازات”
تونس – المنشر الاخباري، الجمعة 8 مايو 2026، أصدرت جبهة الخلاص الوطني، كبرى التكتلات المعارضة في تونس، بيانا شديد اللهجة اليوم الجمعة، أعربت فيه عن إدانتها البالغة للأحكام السجنية القاسية الصادرة في حق قياديين بحركة النهضة الإخوانية فيما يعرف بـ”قضية الجوازات”، مستنكرة في الوقت ذاته الحكم الصادر ضد الصحفي زياد الهاني.
واعتبرت جبهة الخلاص الوطني أن استمرار هذه المحاكمات يعكس إصرارا على “توظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين وإخضاع الفضاء العام لمنطق الترهيب”.
قضية الجوازات: ثغرات قانونية وشبهات تدليس
أبدت جبهة الخلاص الوطني مخاوف جدية بشأن سلامة المعطيات التي استندت إليها المحكمة في “قضية الجوازات”، مشيرة إلى وجود “سهو متعمد” في ملفات الإحالة.
وأوضحت أن المحكمة اعتمدت على تصنيف أحد المتهمين كـ”إرهابي دولي”، رغم وجود مراسلة رسمية من اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب تؤكد حذف اسمه من القوائم الدولية منذ عام 2009، وعدم إدراجه نهائيا في القائمة الوطنية.
واعتبرت جبهة الخلاص الوطني أن هذا الإخفاء للمعلومات يمثل إخلالا خطيرا أثر في قناعة المحكمة، مذكرين بتقديم شكاوى في “التدليس” ورفع القضية أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان.
استهداف الصحافة وحرية التعبير
وفي سياق متصل، حذرت جبهة الخلاص الوطني من خطورة الحكم الصادر ضد الصحفي زياد الهاني، منبهة إلى “التوسع في تأويل النصوص الجزائية”.
وانتقد البيان اعتماد الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي سن عام 2001 لمعالجة “الإزعاج عبر الهاتف القار”، واستخدامه اليوم لتجريم التدوينات والمقالات الصحفية، مؤكدة أن هذا المنحى يفتح الباب أمام “تجريم الرأي والنقد السياسي”.
أحكام ثقيلة لوزير عدل أسبق وقيادات أمنية
تأتي هذه الردود عقب إصدار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب، يوم الثلاثاء الماضي، أحكاما ابتدائية تراوحت بين 11 و30 سنة سجنا.
وشملت الأحكام سجن وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة الإخوانية، نور الدين البحيري، والمسؤول الأمني السابق فتحي البلدي، لمدة 20 عاما، بينما نال معاذ الخريجي (نجل زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي) وآخرون أحكاما غيابية بالسجن لمدة 30 عاما مع النفاذ العاجل.
ووجهت للمحكومين تهم تتعلق بـ”تسهيل مغادرة أشخاص للتراب التونسي بهدف ارتكاب جرائم إرهابية، واستعمال طوابع السلطة العمومية للإضرار بمصالح الغير”. وفي المقابل، قررت المحكمة التشطيب على اسم رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي من الملف لوقوع التعقيب.
دعوة لحوار وطني جامع
اختتمت جبهة الخلاص الوطني بيانها بالدعوة إلى الإفراج عن “معتقلي الرأي والسياسيين”، وفتح حوار وطني شامل لإنهاء حالة الاحتقان والانقسام التي تعيشها البلاد، مطالبة القوى الديمقراطية والحقوقية بمواصلة الدفاع المشترك عن دولة القانون في مواجهة ما وصفته بـ”المناخ المتصاعد من الانفراد بالسلطة”.










