أمستردام – المنشر الاخباري، في توقيت تشتعل فيه أسواق الطاقة العالمية جراء حرب الشرق الأوسط، عاد النزاع الحدودي التاريخي بين فنزويلا وغيانا حول منطقة “إيسيكويبو” الغنية بالنفط إلى واجهة الأحداث الدولية، حيث وصلت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، إلى العاصمة الهولندية أمستردام، الأحد، للمشاركة في جلسات محكمة العدل الدولية المخصصة للنظر في السيادة على هذه المنطقة الاستراتيجية.
تمسك فنزويلي بالحقوق التاريخية
وفور وصولها، أطلقت رودريغيز تصريحا حازما عبر منصة “تيليغرام” أكدت فيه أن “فنزويلا هي المالك الوحيد لمنطقة إيسيكويبو، وسنستعيد حقوقنا المشروعة والتاريخية في هذه الأرض”.
ويعكس هذا الموقف إجماعا وطنيا في كاراكاس، حيث دأبت الدولة الفنزويلية على ترسيخ عقيدة تبعية المنطقة لها، وهي الخطوات التي بلغت ذروتها في عهد مادورو عبر محاولة ضمها رسميا تحت مسمى “غوايانا إزيكيبو” إثر استفتاء شعبي.
جذور النزاع وثروة “إكسون موبيل”
يعود النزاع إلى القرن التاسع عشر؛ فبينما تستند غيانا إلى حكم تحكيم صادر عام 1899 حدد الحدود الحالية، طعنت فنزويلا في هذا الحكم عام 1962 تزامنا مع استقلال غيانا عن بريطانيا.
ورغم اتفاقيات جنيف لعام 1966 التي دعت لحل سلمي، ظلت غيانا تمارس سيطرتها الفعلية على المنطقة التي تشغل ثلثي مساحتها.
إلا أن المشهد تغير جذريا في عام 2015، حين اكتشفت شركة “إكسون موبيل” حقلا نفطيا ضخما في المياه الإقليمية لإيسيكويبو، مما حول غيانا (820 ألف نسمة) إلى الدولة الأكثر ثراء باحتياطيات النفط للفرد عالميا.
هذا الاكتشاف أعاد إحياء الأطماع والتوترات، حيث تطالب فنزويلا بنحو 160 ألف كيلومتر مربع غرب نهر إيسيكويبو.
تحديات أمن الحدود والشرعية الدولية
في المقابل، تحذر غيانا من أن نقض حكم قضائي استقر لأكثر من قرن سيشكل سابقة خطيرة تهدد أمن الحدود في العالم أجمع. وبينما تستمع محكمة العدل الدولية لحجج الطرفين حتى غد الاثنين، يسود تشاؤم بشأن قبول فنزويلا لأي حكم غير موات.
وأشارت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية إلى تعقيد الموقف، خاصة في ظل النفوذ الكبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المنطقة، مرجحة أن تنفيذ أي حكم صادر عن المحكمة سيواجه عقبات في مجلس الأمن الدولي، الذي يفتقر لسوابق قوية في إنفاذ أحكام سيادية بمثل هذه الحساسية.
ومع ترقب صدور الحكم في غضون أشهر، تبقى “إيسيكويبو” برميل بارود يهدد استقرار أمريكا اللاتينية وسط أزمة طاقة عالمية خانقة.










