طهران تؤكد أن ما نُشر “غير دقيق” وتتمسك بوقف الحرب ورفع العقوبات ضمن تفاهم شامل متعدد المسارات
طهران – المنشر الإخبارى
نفت إيران، عبر مصدر مطلع، صحة ما ورد في تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بشأن تفاصيل مقترحها المتعلق بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أجزاء مهمة من التقرير لا تعكس الواقع، خاصة ما يتعلق بملف المواد النووية وترتيباته الفنية والسياسية.
وقال المصدر، في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن البنود التي تحدثت عنها الصحيفة بشأن طبيعة التزامات إيران النووية “غير دقيقة ولا تعكس مضمون النص الحقيقي”، مشددًا على أن المقترح الإيراني يركز بالأساس على أولوية وقف الحرب بشكل فوري، إلى جانب وضع ضمانات واضحة لعدم تكرار أي اعتداء على الأراضي الإيرانية في المستقبل.
وقف الحرب وضمانات أمنية في صدارة المقترح
وأوضح المصدر أن الطرح الإيراني يقوم على تصور سياسي شامل يبدأ بوقف إطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لأي تفاهم لاحق، وليس العكس كما يتم تداوله في بعض التقارير الإعلامية.
وأضاف أن إيران تشترط ضمن هذا الإطار تقديم ضمانات دولية واضحة تحول دون تكرار التصعيد العسكري، مع التأكيد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون قائمًا على مبدأ عدم الاعتداء المتبادل، ووقف السياسات التصعيدية ضدها.
ملف العقوبات والمضيق البحري
وبحسب المصدر الإيراني، فإن المقترح يتضمن أيضًا بندًا واضحًا يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على طهران، خصوصًا تلك المرتبطة بقطاع النفط والتجارة الخارجية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من أي تسوية شاملة.
كما أشار إلى أن إيران تشدد في مقترحها على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ“الحصار البحري” المفروض عليها، بالتوازي مع تثبيت دورها في إدارة وتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية وتنفيذ التزامات متبادلة من الجانب الأمريكي.
الأصول المجمدة والجدول الزمني للتنفيذ
وتضمن التصريح الإيراني أيضًا الإشارة إلى ضرورة الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، بالتزامن مع بدء تنفيذ التفاهم الأولي، مع وضع إطار زمني يمتد إلى 30 يومًا لتنفيذ خطوات متبادلة تشمل تخفيف القيود الاقتصادية ورفع بعض الإجراءات العقابية.
وأكد المصدر أن هذه البنود تأتي في سياق “توازن الالتزامات”، وليس كتنازلات أحادية من جانب طهران، مشيرًا إلى أن أي اتفاق يجب أن يراعي مصالح الطرفين بشكل متوازن.
رد على تقرير “وول ستريت جورنال”
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد نشرت تقريرًا نقلته عن مصادر مطلعة، تحدثت فيه عن تفاصيل تتعلق بالرد الإيراني على المقترح الأمريكي، وأشارت إلى وجود خلافات جوهرية بين الجانبين حول البرنامج النووي ومستقبل تخصيب اليورانيوم.
ووفق ما ورد في التقرير، فإن إيران نقلت ردها إلى واشنطن عبر وساطة باكستانية، ورفضت تقديم تعهدات مسبقة بشأن برنامجها النووي أو مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع اقتراحها مناقشة الملف خلال فترة زمنية لاحقة.
خلافات حول البرنامج النووي
كما ذكر التقرير أن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة مؤقتة، مع تقليص بعض مستويات التخصيب ونقل جزء من المخزون إلى دولة ثالثة، لكنها رفضت بشكل قاطع فكرة تفكيك منشآتها النووية، معتبرة ذلك خطًا أحمر غير قابل للنقاش.
وأشار التقرير إلى أن المقترح الأمريكي كان يتضمن فترة تجميد طويلة للأنشطة النووية تصل إلى 20 عامًا، وهو ما رفضته طهران، مقترحة فترة أقصر بكثير للتعليق المؤقت، ضمن إطار تفاوضي لاحق.
فتح تدريجي لمضيق هرمز
وبحسب ما نقلته الصحيفة أيضًا، فإن المقترح الإيراني يتضمن إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز أمام حركة التجارة البحرية، وربط ذلك بخطوات مقابلة تتعلق بوقف العقوبات ورفع القيود الاقتصادية، إضافة إلى إعادة النظر في ملف الشحن البحري والعلاقات الاقتصادية.
كما أشارت إلى أن إيران طلبت ضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة من أي اتفاق مستقبلي، مع إمكانية إعادة المواد النووية المنقولة إليها في حال انهيار المفاوضات، وهو ما يعكس مستوى عدم الثقة بين الطرفين.
مشهد تفاوضي معقد
ويعكس تضارب الروايات بين الجانبين استمرار حالة التعقيد في مسار المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في ظل تباين واضح في الأولويات، حيث تركز إيران على وقف الحرب ورفع العقوبات، بينما تتمسك الولايات المتحدة بضمانات طويلة الأمد بشأن البرنامج النووي.
وفي ظل هذا التباين، يبدو أن المسار التفاوضي ما زال في مرحلة تبادل الرسائل والمواقف، دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن، مع استمرار الوساطة الإقليمية في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين.








