طهران تؤكد أن المباحثات المحتملة مع الولايات المتحدة ستقتصر على إنهاء الحرب في المنطقة ووقف التصعيد
طهران – المنشر الإخبارى
أكدت إيران أن قضايا التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم ليست مطروحة على طاولة أي مفاوضات محتملة مع الولايات المتحدة، مشددة على أن أي حوار سياسي مستقبلي يجب أن يركز حصراً على إنهاء حالة الحرب والتوتر في المنطقة.
وجاء ذلك خلال إحاطة قدمها رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي لأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني، حيث أوضح أن الموقف الإيراني ثابت بشأن عدم إدراج البرنامج النووي ضمن أي تفاوض سياسي مع واشنطن.
وقال المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، إن إسلامي شدد خلال الاجتماع على أن “موضوع التكنولوجيا النووية ليس ضمن أجندة المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأن مسألة التخصيب غير قابلة للنقاش”.
وأضاف رضائي أن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أكد أيضاً أن “الاستعدادات اللازمة لحماية المنشآت النووية والموارد الاستراتيجية قد تم اتخاذها مسبقاً”، في إشارة إلى جاهزية طهران للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن قطاع الصناعة النووية في البلاد سيواصل عمله “بقوة”، وأن الإنجازات العلمية في هذا المجال سيتم الحفاظ عليها وتطويرها رغم الضغوط الخارجية.
كما حذر إسلامي، بحسب ما نقله النواب، من “مخططات العدو الهادفة إلى استهداف النظام الإسلامي وإضعاف الصناعة النووية الإيرانية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية ذات طابع سلمي وستظل كذلك.
موقف البرلمان: حماية الحقوق النووية غير قابلة للتنازل
وفي السياق ذاته، نقل المتحدث البرلماني عن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي إبراهيم عزيزي تأكيده أن الشعب الإيراني والأجيال القادمة بحاجة إلى استمرار وتطوير الصناعة النووية.
وشدد عزيزي على أن البرلمان الإيراني يعتبر هذا القطاع جزءاً من القدرات الوطنية الاستراتيجية، مؤكداً التزام المؤسسة التشريعية بحمايته وتعزيزه في مواجهة أي ضغوط خارجية.
كما أوضح أن الحقوق النووية الإيرانية “لا يمكن التفريط بها”، مشيراً إلى ضرورة حماية المنشآت والإنجازات النووية باعتبارها جزءاً من السيادة العلمية للبلاد.
تحركات دبلوماسية ورسائل متبادلة مع واشنطن
ويأتي هذا الموقف الإيراني بعد يوم واحد من تقديم طهران ردها الرسمي على مقترح أمريكي يتعلق بمستقبل الأزمة، حيث اعتبرت الخارجية الإيرانية أن مقترحها لإنهاء الحرب الأخيرة كان “عقلانياً ومتوازناً”.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران لم تطلب أي تنازلات غير مشروعة، مؤكداً أن ما طرحته طهران يستند إلى “الحقوق القانونية المشروعة”، وأنه يخدم الأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن إيران ترى أن توفير ممر آمن عبر مضيق هرمز وإرساء الاستقرار في المنطقة ليس مطلباً غير منطقي، بل خطوة ضرورية لتخفيف التوترات.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه للمقترح الإيراني، واصفاً إياه بأنه “غير مقبول بالكامل”، في إشارة إلى استمرار التباعد بين الجانبين.
كما أفادت تقارير بأن ترامب ناقش الرد الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار تنسيق المواقف بشأن الملف النووي والتطورات الإقليمية.
تصعيد سياسي وعسكري متواصل
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع بدأ، وفق الرواية الإيرانية، مع الضربات الجوية التي استهدفت إيران في نهاية فبراير، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المسؤولين العسكريين البارزين.
وبحسب طهران، أعقب ذلك سلسلة من الردود العسكرية شملت عمليات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
وفي أبريل، دخل اتفاق تهدئة مؤقت حيز التنفيذ بوساطة باكستانية، قبل أن تتعثر المفاوضات اللاحقة في إسلام آباد بسبب ما وصفته طهران بـ”الشروط الأمريكية المبالغ فيها”.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت إيران رفضها العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم يتم رفع القيود المفروضة على سفنها وموانئها، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات يشكل “حصاراً غير قانوني”.
كما أكدت طهران أنها لن تعيد فتح مضيق هرمز في حال استمرار الضغوط والعقوبات، في خطوة تعكس استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
موقف ثابت في مواجهة الضغوط
ويعكس الموقف الإيراني الأخير تمسكاً واضحاً بعدم ربط الملف النووي بالمفاوضات السياسية، مع التركيز على قضايا الأمن الإقليمي ووقف الحرب، في حين تصر واشنطن على إدراج الملف النووي ضمن أي تسوية محتملة.
وبينما تتواصل الرسائل المتبادلة بين الطرفين، يبقى مستقبل التفاوض غير واضح، في ظل تباعد كبير في الرؤى حول أولويات المرحلة المقبلة وشروط أي اتفاق محتمل.








