أزمة نقص الجنود تتصاعد في إسرائيل مع اتساع رقعة العمليات العسكرية
تل أبيب- المنشر الإخباري
حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق أول إيال زامير، من أن المؤسسة العسكرية تواجه ضغطاً غير مسبوق في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة في وقت واحد، ما يفرض وفق تقديره حاجة عاجلة إلى تعزيز أعداد القوات. وجاءت تصريحاته خلال جلسة مغلقة أمام لجنة في الكنيست، حيث قدم صورة وصفها مراقبون بأنها تعكس حجم الإرهاق المتراكم داخل الجيش نتيجة طول أمد المواجهات وتعدد ساحاتها.
وأوضح زامير خلال الاجتماع أن الجيش لم يعد يتعامل مع وضع أمني تقليدي يمكن إدارته ضمن حدود سياسية أو عسكرية واضحة، بل مع واقع معقد يتمثل في “حرب متعددة الجبهات” تتداخل فيها الملفات الميدانية والسياسية بشكل مباشر. وأشار إلى أن هذا الوضع يفرض ضغوطاً كبيرة على البنية العسكرية، خصوصاً مع تزايد الطلب على القوات في أكثر من منطقة في الوقت نفسه.
“لسنا في نقاش سياسي بل في حرب متعددة الجبهات”
أكد رئيس الأركان في حديثه أمام أعضاء الكنيست أن تركيزه لا ينصب على الاعتبارات السياسية أو التشريعية، بل على إدارة العمليات العسكرية الجارية على الأرض. وشدد على أن الجيش يعمل في بيئة عملياتية شديدة التعقيد، تتطلب قرارات سريعة ومباشرة لضمان استمرار القدرة على الانتشار والتنفيذ في أكثر من ساحة قتال.
وأضاف أن استمرار هذا النمط من العمليات دون تعزيز فوري في القوى البشرية قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الوحدات الميدانية، مشيراً إلى أن حجم المهام الموكلة للجيش يفوق أحياناً القدرات المتاحة حالياً، وهو ما يخلق فجوة تحتاج إلى معالجة عاجلة من خلال زيادة عدد الجنود الفعليين.
ضغط متزايد على منظومة الاحتياط وتآكل القدرة التشغيلية
تطرق زامير خلال مداخلته إلى نظام الاحتياط العسكري، موضحاً أن هذا النظام يتحمل عبئاً متزايداً في ظل طول مدة العمليات واتساع نطاقها الجغرافي. وأشار إلى أن تكرار استدعاء الجنود لفترات طويلة يؤدي إلى إنهاك تدريجي قد ينعكس على الجاهزية القتالية على المدى البعيد.
وبحسب ما نُقل عن الاجتماع، حذر من أن استمرار القيود الحالية على الخدمة العسكرية سيؤدي إلى ضغط غير متوازن على وحدات الاحتياط، وهو ما قد ينعكس في النهاية على قدرة الجيش على تنفيذ مهامه الروتينية. كما أشار إلى أن بعض الوحدات قد تواجه صعوبات في الحفاظ على مستوى الجاهزية المطلوب إذا لم يتم تعديل السياسات الحالية.
مطالب تشريعية عاجلة لإعادة هيكلة الخدمة العسكرية
دعا رئيس الأركان المؤسسة التشريعية إلى التحرك السريع لإقرار حزمة قوانين تتعلق بإعادة تنظيم الخدمة العسكرية، مؤكداً أن الوضع الميداني لا يسمح بتأجيل القرارات. وتركزت مقترحاته على ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بتمديد فترة الخدمة الإلزامية، وتعديل قوانين الاحتياط، وتوسيع قاعدة التجنيد.
وأوضح أن تمديد الخدمة الإلزامية للرجال إلى 36 شهراً أصبح، من وجهة نظر المؤسسة العسكرية، خياراً ضرورياً لضمان استقرار المنظومة القتالية. كما شدد على ضرورة تعديل قانون الاحتياط بما يسمح باستدعاء الجنود لفترات أطول وفق احتياجات العمليات، بدلاً من القيود الحالية التي لم تعد تتناسب مع حجم التحديات.
وفي السياق نفسه، أشار إلى أهمية توسيع قاعدة التجنيد لتشمل فئات جديدة داخل المجتمع، مع التركيز على المجموعات التي لا تشارك حالياً في الخدمة العسكرية، في محاولة لسد الفجوة المتزايدة في أعداد الجنود.
تحذيرات من أزمة هيكلية داخل الجيش
تشير المعطيات التي طرحها زامير إلى أن الجيش يواجه أزمة ليست آنية فقط، بل تمتد إلى البنية الهيكلية على المدى المتوسط. إذ من المتوقع أن تبدأ دفعات من المجندين الذين خدموا وفق النظام الحالي بالخروج من الخدمة خلال السنوات المقبلة، ما قد يخلق فجوة إضافية في القوى البشرية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تنظيمية سريعة.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي دون إصلاحات قد يؤدي إلى إضعاف قدرة الجيش على تنفيذ مهامه الأساسية، سواء في العمليات الروتينية أو في حالات التصعيد الواسعة، وهو ما يضع المنظومة العسكرية أمام تحدٍ طويل الأمد يتجاوز حدود الأزمة الحالية.
تحذيرات سابقة من تآكل الجاهزية العسكرية
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها رئيس الأركان مثل هذه التحذيرات، إذ سبق أن أشار في اجتماعات سابقة إلى أن استمرار نقص التجنيد وارتفاع الضغط على قوات الاحتياط قد يدفع الجيش إلى وضع صعب على مستوى الجاهزية. وذهب في أحد تصريحاته إلى التحذير من أن المنظومة العسكرية قد تواجه تراجعاً في قدرتها التشغيلية إذا لم يتم التعامل مع الأزمة بشكل جذري.
ويعكس تكرار هذه التحذيرات، بحسب مراقبين، حجم التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في ظل تعدد الجبهات واتساع نطاق العمليات، ما يجعل ملف القوى البشرية أحد أبرز الملفات الحساسة في المرحلة الحالية.











