تصعيد متدرج يفتح باب الاحتمالات العسكرية
غزة – المنشر الإخبارى
تشهد الساحة الفلسطينية تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، وسط تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال الانتقال إلى مرحلة عسكرية أكثر اتساعًا في قطاع غزة. وتربط هذه التقديرات بين استمرار حركة حماس في رفض أي طرح يتعلق بنزع سلاحها، وبين ما تعتبره تل أبيب “تحولًا في طبيعة التهديدات” داخل القطاع، بما قد يدفع نحو خيارات عسكرية أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل بيئة إقليمية مشحونة، تتداخل فيها جبهات متعددة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد على المشهد الأمني في غزة، ويجعل احتمالات التصعيد مفتوحة على نطاق واسع.
تقديرات إسرائيلية: حماس تعيد بناء قدراتها وتغيّر أدواتها
وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن المؤسسة العسكرية تتابع عن كثب تطورات داخل قطاع غزة، وتحديدًا ما يتعلق بمحاولات حركة حماس تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك أساليب جديدة يُعتقد أنها تستند إلى استخدام الطائرات المسيّرة المفخخة، على غرار نماذج استخدمتها أطراف أخرى في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتشير هذه التقديرات إلى أن حماس لا تتعامل مع ملف التهدئة أو التفاهمات الأمنية من منظور التراجع، بل تعمل – بحسب الرواية الإسرائيلية – على إعادة بناء قدراتها الدفاعية والهجومية في آن واحد، مستفيدة من حالة الانشغال الإقليمي في جبهات أخرى.
الجيش الإسرائيلي: استعداد مفتوح لكل السيناريوهات
نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين عسكريين تأكيدهم أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الوضع في غزة باعتباره ساحة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بما في ذلك العمليات البرية الواسعة أو الضربات المركزة داخل عمق القطاع.
وبحسب هذه التصريحات، فإن القوات المنتشرة على الحدود “في حالة جاهزية كاملة”، مع انتظار القرار السياسي النهائي بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، سواء كانت تتجه نحو التصعيد أو الاكتفاء بإجراءات الضغط العسكري المحدود.
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الجيش يمتلك أدوات متنوعة تشمل سلاح الجو، والاستخبارات، والقوات البرية، بما يسمح بتنفيذ عمليات مختلفة حسب تطورات الميدان.
تحصينات ميدانية وتغيير في طبيعة الانتشار العسكري
في سياق موازٍ، تشير تقارير ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز من وجوده في المناطق الحدودية، مع توسيع نطاق المواقع العسكرية التي تم إنشاؤها خلال العمليات السابقة داخل القطاع.
وتلفت هذه التقارير إلى أن بعض النقاط العسكرية التي كانت توصف بأنها مؤقتة تحولت تدريجيًا إلى مواقع أكثر ثباتًا، ما يعكس تغيرًا في طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل غزة، وربما توجهًا نحو وجود طويل الأمد في بعض المناطق.
كما يتم العمل على تعزيز ما يسمى بـ”الخطوط الأمنية” داخل محيط القطاع، بما يهدف إلى تقليل احتمالات التسلل أو الهجمات المباغتة.
الأنفاق والبنية التحتية العسكرية تحت الاستهداف
في إطار العمليات الجارية، تواصل القوات الإسرائيلية استهداف شبكة الأنفاق داخل قطاع غزة، والتي تعتبرها تل أبيب جزءًا أساسيًا من البنية العسكرية لحركة حماس.
وتشير بيانات عسكرية إلى تدمير أجزاء من هذه الشبكات، بعضها يمتد لعدة كيلومترات، ويحتوي – بحسب الرواية الإسرائيلية – على غرف عمليات ومخازن أسلحة ومواد متفجرة.
وتؤكد المصادر ذاتها أن عمليات “التطهير الهندسي” مستمرة في مناطق مختلفة، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص قدرة الفصائل الفلسطينية على الحركة تحت الأرض.
ضغط عسكري مقابل حسابات سياسية معقدة
رغم التصعيد الميداني، لا تزال القرارات النهائية مرتبطة بالمستوى السياسي في إسرائيل، حيث تُطرح سيناريوهات متعددة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، بين التصعيد الواسع أو استمرار سياسة الضغط التدريجي.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية تراقب أيضًا توازنات الجبهات الأخرى، خصوصًا في الشمال، ما قد يؤثر على توزيع القوات وخيارات العمل العسكري في غزة.
كما يُنظر إلى الوضع في القطاع باعتباره جزءًا من مشهد إقليمي أوسع، حيث تتداخل حسابات الردع مع الاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية.
حماس والتمسك بالمواقف.. وإغلاق باب التنازلات
في المقابل، ترى تقديرات إسرائيلية أن حركة حماس لا تُظهر مؤشرات على قبول أي طرح يتعلق بنزع سلاحها، بل تواصل – بحسب هذه التقديرات – تعزيز حضورها العسكري والتنظيمي داخل القطاع.
ويُعتقد أن الحركة تستفيد من حالة التوتر الإقليمي لتثبيت مواقعها، مع الحفاظ على قدرتها على الردع والمواجهة، في ظل غياب اتفاق سياسي شامل ينهي حالة الصراع.
مع استمرار حالة الترقب، يبقى المشهد في غزة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين التصعيد العسكري الواسع أو استمرار سياسة الاستنزاف المحدود، وصولًا إلى احتمالات التهدئة المشروطة.
لكن المؤكد أن التوتر الحالي يعكس مرحلة دقيقة في الصراع، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والسياسية، في ظل غياب تسوية نهائية قادرة على إنهاء حالة المواجهة المستمرة.










