بيشاور – المنشر الاخباري، الثلاثاء، 12 مايو 2026، أفادت السلطات الباكستانية بوقوع انفجار جديد في منطقة “ساراي نورانج” التابعة لمقاطعة “لاكي مروات” بإقليم خيبر بختونخوا المضطرب على الحدود الأفغانية، مما يرفع حالة التأهب الأمني إلى القصوى في المنطقة التي تشهد نزيفا مستمرا في الأرواح.
وأكد المتحدث باسم خدمة الإنقاذ (1122)، شاهداب خان، في بيان رسمي، أن فرق الإسعاف والاستجابة السريعة هرعت إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغات لتقديم المساعدة الطبية وتقييم حجم الأضرار.
سياق أمني متفجر وتكتيكات متطورة
يأتي هذا الانفجار في توقيت عصيب يمر به الإقليم، حيث لا تزال البلاد تلملم جراحها بعد الهجوم الانتحاري الدامي الذي استهدف مركز شرطة “فاتح خيل” في منطقة “بانو” ليلة السبت الماضي.
وقد أسفر ذلك الهجوم الجريء والمنسق بدقة عن استشهاد ما لا يقل عن 15 من أفراد الشرطة وإصابة ثلاثة آخرين، في واحدة من أكثر العمليات دموية التي شهدها الإقليم مؤخرا.
وبحسب التقارير الرسمية، فإن هجوم ليلة التاسع من مايو كشف عن تطور خطير في أساليب الجماعات الإرهابية، حيث اقتحمت شاحنة مفخخة المركز الأمني، وأعقب ذلك هجوم منسق من عدة اتجاهات باستخدام أسلحة ثقيلة، ولأول مرة، تم رصد استخدام طائرات مسيرة لتوجيه الضربات، مما يشير إلى سعي الإرهابيين لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا وتحدي سلطة الدولة بوسائل تكنولوجية متقدمة.
هشاشة الوضع الأمني والحاجة لاستراتيجية وطنية
إن تكرار هذه الحوادث في “لاكي مروات” و”بانو” يعد تذكيرا قاتما بمدى هشاشة الوضع الأمني في إقليم خيبر بختونخوا.
ويرى مراقبون أن الإرهابيين يحاولون مرارا وتكرارا تقويض هيبة الدولة من خلال استهداف حصونها الأمنية ورجال الشرطة الذين يدفعون الثمن الأغلى في هذه المواجهة.
ولا يمكن بأي حال تقدير حجم الخسائر البشرية والمعاناة التي تتحملها عائلات الشهداء الذين يسقطون في ميدان الواجب.
وتتعالى الأصوات داخل باكستان بضرورة مراجعة شاملة لخطط مكافحة الإرهاب؛ ففي غياب استراتيجية وطنية ناجحة ومستدامة، تبقى احتمالات وقوع هجمات مماثلة مرتفعة للغاية.
وتطالب الفعاليات الشعبية والسياسية الدولة بضرورة ضمان تقديم الجناة والجهات التي تقف خلفهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن، وتكثيف العمل الاستخباراتي الاستباقي لغلق الثغرات الحدودية ومنع وصول التقنيات العسكرية المتطورة، مثل المسيرات، إلى أيدي الجماعات المسلحة، وذلك لحماية أرواح الأبرياء واستعادة الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية.











