فدية بالملايين وتهديدات بالقتل تعيد شبح القرصنة إلى بحر العرب وسط مطالب عاجلة بالتدخل الدولي
القاهرة – المنشر الإخبارى
تعيش أسر ثمانية بحارة مصريين حالة من القلق الشديد بعد تعرضهم للاختطاف مع ناقلة النفط التي كانوا يعملون على متنها، إثر هجوم مسلح نفذه قراصنة يُعتقد أنهم ينشطون قبالة السواحل الصومالية، في حادث أعاد تسليط الضوء على التهديدات الأمنية المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية شرق إفريقيا.
وبحسب التفاصيل الأولية التي نقلتها مصادر عائلية وشهادات غير رسمية، فإن الناقلة التي تحمل اسم “M/T Eureka” كانت في رحلة تجارية اعتيادية انطلقت من ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، متجهة إلى أحد الموانئ اليمنية، عندما تعرضت لهجوم مفاجئ في الثاني من مايو الجاري أثناء عبورها بحر العرب.
هجوم منظم في عرض البحر
تشير المعلومات المتداولة إلى أن القراصنة استخدموا قوارب سريعة في تنفيذ الهجوم، حيث اقتربوا من الناقلة تحت جنح الظلام، قبل أن يتمكنوا من الصعود على متنها والسيطرة عليها خلال وقت قصير، مستغلين ضعف الحماية العسكرية في تلك المنطقة البحرية الواسعة.
وأكدت مصادر مطلعة أن الطاقم لم يتمكن من طلب المساعدة بشكل فوري، وأن القراصنة فرضوا سيطرتهم الكاملة على السفينة، قبل تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية، حيث يُعتقد أنها رست في منطقة نائية تخضع لنفوذ جماعات مسلحة.
طاقم مصري بالكامل تحت الاحتجاز
وأفادت تقارير غير رسمية بأن جميع أفراد الطاقم المختطفين يحملون الجنسية المصرية، ويبلغ عددهم ثمانية بحارة، بينهم ضباط ومهندسون وفنيون، إضافة إلى طباخ السفينة، وهم الآن محتجزون في ظروف غير معروفة حتى الآن.
وضمت القائمة:
المهندس محمد راضي، الضابط مؤمن أكرم، كبير المهندسين محمود الميكاوي، البحار سامح السيد، البحار أسلم سليم، البحار محمد عبد الله، البحار أحمد درويش، والطباخ أدهم جابر.
فدية ضخمة وتهديدات مباشرة
وبحسب ما نقلته أسر المختطفين، فقد تواصل القراصنة مع وسطاء غير رسميين وطلبوا فدية مالية تُقدر بنحو 3.5 مليون دولار أمريكي مقابل إطلاق سراح الطاقم وسفينة النفط، مع توجيه تهديدات مباشرة بتنفيذ عمليات تصفية في حال عدم الاستجابة أو المماطلة في الدفع.
وأكد أحد أقارب البحارة أن آخر رسالة وصلت إليهم كانت “مرعبة ومليئة بالتهديدات”، مشيرًا إلى أن الخاطفين يصرون على موقفهم، بينما توقفت الاتصالات بين الشركة المالكة للسفينة والقراصنة في وقت حساس، ما زاد من المخاوف بشأن مصير الطاقم.
اتهامات للشركة المالكة
في السياق ذاته، وجهت أسر البحارة انتقادات حادة للشركة المالكة لناقلة النفط، متهمة إياها بالتباطؤ في التعامل مع الأزمة، وعدم اتخاذ إجراءات فعالة للتواصل مع الجهات الدولية أو القراصنة، ما أدى إلى تعقيد الوضع وزيادة المخاطر على حياة المختطفين.
وطالبت الأسر السلطات المصرية بالتدخل الفوري عبر وزارة الخارجية، والتنسيق مع المنظمات الدولية المختصة بسلامة الملاحة البحرية، إضافة إلى التحرك عبر القوات البحرية الدولية المنتشرة في منطقة القرن الإفريقي وخليج عدن.
عودة شبح القرصنة في البحر العربي
وتأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه بحر العرب والمحيط الهندي تصاعدًا ملحوظًا في المخاطر الأمنية، رغم الجهود الدولية التي استهدفت الحد من القرصنة خلال السنوات الماضية، حيث لا تزال بعض الجماعات المسلحة تنشط في مناطق يصعب السيطرة عليها.
ويرى خبراء في الشؤون البحرية أن هذا النوع من العمليات يعكس عودة تدريجية لنشاط شبكات القرصنة المنظمة، مستفيدة من حالة الفوضى في بعض المناطق الساحلية بالصومال، إضافة إلى ضعف الرقابة البحرية في بعض الممرات البعيدة.
تهديد للملاحة الدولية
وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظرًا لمرور جزء كبير من تجارة النفط العالمية عبر هذه المنطقة، حيث يُعد بحر العرب وخليج عدن من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة بين آسيا وأوروبا.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه العمليات قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية، وإعادة تقييم مسارات الملاحة الدولية، بما قد ينعكس على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
مطالب بتدخل دولي عاجل
في ظل استمرار احتجاز الطاقم المصري، تتصاعد الدعوات لتدخل دولي عاجل عبر قوات مكافحة القرصنة البحرية، خاصة أن المنطقة تخضع بالفعل لوجود عسكري دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي.
كما طالبت جهات حقوقية بضرورة توفير حماية أكبر للبحارة المدنيين العاملين في مجال الشحن البحري، وفتح تحقيق شامل في ملابسات الحادث، وملاحقة الشبكات المسؤولة عن عمليات الاختطاف.
حالة ترقب وقلق
حتى الآن، لا تزال المعلومات حول مصير الطاقم المصري محدودة، وسط حالة من الترقب والقلق داخل أسرهم، التي تطالب بتحرك سريع لإنقاذ ذويهم قبل فوات الأوان، في وقت تتعقد فيه المفاوضات وتزداد فيه التهديدات.
وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الساعات القادمة، سواء من خلال تدخلات رسمية أو مفاوضات غير مباشرة قد تفتح بابًا لإنهاء الأزمة وإعادة البحارة إلى وطنهم سالمين.










