تل أبيب تدخل مرحلة “الاستنفار الكامل” وسط تحركات دبلوماسية مكثفة ومقترحات لاتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران
تل أبيب- المنشر الإخباري
رفعت إسرائيل حالة التأهب الأمني والعسكري إلى أعلى مستوى، تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته إلى الصين، والتي شهدت مباحثات حساسة مع الرئيس الصيني تشي تشونغ حول الملف الإيراني وأمن الملاحة في الخليج.
وذكرت القناة 12 العبرية أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية دخلت ما وصفته بـ”مرحلة الاستنفار القصوى”، في ظل تقديرات داخلية تتحدث عن إمكانية تصاعد التوتر الإقليمي مجدداً، خصوصاً مع استمرار التعقيدات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وأزمة مضيق هرمز، والتجاذبات العسكرية في المنطقة.
وبحسب القناة، فإن التقييمات الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن المرحلة الحالية قد تشهد تغيرات سريعة في قواعد الاشتباك، خاصة بعد سلسلة التحركات السياسية والعسكرية التي أعقبت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وجاءت حالة التأهب الإسرائيلية بعد تصريحات أدلى بها ترامب من بكين، كشف خلالها أن الرئيس الصيني تعهد بعدم تزويد إيران بأسلحة أو معدات عسكرية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بكين أبدت استعداداً للمساعدة في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مراقبين، إدراكاً أمريكياً متزايداً للدور الصيني في احتواء الأزمة الإيرانية، خصوصاً أن بكين تعد الشريك الاقتصادي الأهم لطهران وأكبر مستورد للنفط الإيراني، ما يمنحها قدرة تأثير كبيرة على مسار التصعيد أو التهدئة.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن تحركات تقودها باكستان لإعداد ورقة تفاوضية جديدة تهدف إلى التوصل لاتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران، يقوم على تخفيف الحصار الأمريكي مقابل إنهاء إيران إجراءات عرقلة الملاحة في مضيق هرمز لفترة مؤقتة قابلة للتجديد.
وبحسب التسريبات، فإن المقترح الباكستاني يهدف إلى تهيئة الأرضية لاستئناف المفاوضات الأوسع المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، بعد أشهر من التصعيد العسكري والبحري الذي هدد إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن رفع إسرائيل لحالة التأهب لا يرتبط فقط باحتمالات المواجهة المباشرة مع إيران، بل أيضاً بمخاوف من تغيرات في الموقف الأمريكي بعد زيارة ترامب إلى الصين، خاصة إذا نجحت بكين في لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران.
كما تخشى تل أبيب من أي تفاهمات دولية قد تمنح إيران هامشاً اقتصادياً أو سياسياً جديداً، في وقت تعتبر فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن طهران لا تزال تمثل “التهديد الاستراتيجي الأكبر” للأمن الإسرائيلي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري في الخليج، وتزايد التحذيرات الدولية من أن أي انهيار جديد للهدنة الهشة قد يقود إلى موجة تصعيد واسعة تشمل مضيق هرمز، ومنشآت الطاقة، وحركة التجارة العالمية.











