رفض أمريكي للإجابة على سيناريو “العملية البرية” يعيد الجدل حول خطط واشنطن النووية تجاه طهران
واشنطن – المنشر الإخبارى
أثار قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، بعدما رفض بشكل قاطع مناقشة احتمال تنفيذ عملية برية داخل إيران لنقل أو السيطرة على مخزونات اليورانيوم المخصب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على حساسية السيناريوهات المطروحة داخل واشنطن بشأن الملف النووي الإيراني.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي، تهرب كوبر من الإجابة المباشرة على سؤال يتعلق بإمكانية تدخل عسكري أمريكي لإخراج اليورانيوم الإيراني، مكتفياً بالقول إن “الطبيعة الحساسة للسيناريوهات المحتملة” تجعل من غير المناسب مناقشة هذه الملفات علناً.
ورغم أن التصريح بدا مقتضباً، إلا أنه فتح الباب أمام تكهنات متزايدة بشأن ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تدرس بالفعل خيارات ميدانية أكثر خطورة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد أشهر من التصعيد العسكري غير المسبوق بين واشنطن وطهران.
ويأتي موقف قائد “سنتكوم” بعد تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن الولايات المتحدة “ستقوم عاجلاً أم آجلاً بإخراج مخزونات اليورانيوم المخصب من إيران”، وهو ما اعتبرته طهران تهديداً مباشراً لسيادتها الوطنية وخطاً أحمر قد يقود إلى مواجهة أوسع في المنطقة.
وشهد البرنامج النووي الإيراني خلال العامين الماضيين ضربتين جويتين واسعتين نفذتهما الولايات المتحدة وإسرائيل ضد منشآت نووية إيرانية، شملت مواقع نطنز وفوردو وأصفهان، إلى جانب استهداف منشآت أخرى مثل “طليقان 2” في بارشين ومحطة بوشهر ومنشأة أراك للماء الثقيل.
ورغم حجم الدمار الذي تحدثت عنه التقارير الغربية، يؤكد خبراء أن إيران ما زالت تمتلك المعرفة التقنية والبنية العلمية اللازمة لإعادة تشغيل برنامجها النووي، إضافة إلى احتفاظها بكميات من اليورانيوم المخصب جرى نقلها مسبقاً إلى مواقع بديلة وسرية قبل الهجمات.
في المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يتضمن تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب، وهو مطلب تعتبره طهران محاولة لتجريدها بالكامل من قدرتها النووية الاستراتيجية.
وتزايدت المخاوف مؤخراً بعد تهديدات إيرانية برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى الاستخدام العسكري، ما يزيد المخاوف الغربية من اقتراب إيران من “العتبة النووية”.
ويرى مراقبون أن رفض قائد القيادة المركزية الأمريكية الخوض في تفاصيل السيناريوهات العسكرية يعكس إدراكاً داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية لحجم المخاطر المرتبطة بأي تدخل بري محتمل داخل إيران، خاصة في ظل القدرات الصاروخية الإيرانية واتساع شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران.
كما تشير تقديرات أمنية إلى أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على مخزونات اليورانيوم الإيرانية بالقوة قد تتحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، مع احتمالات تهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي ظل تعثر المفاوضات النووية واستمرار التوتر العسكري، يبدو أن ملف اليورانيوم الإيراني عاد مجدداً إلى صدارة الصراع بين واشنطن وطهران، لكن هذه المرة وسط تساؤلات أكثر خطورة: هل تكتفي الولايات المتحدة بسياسة الضربات الجوية والعقوبات، أم أن سيناريو “انتزاع اليورانيوم بالقوة” بات مطروحاً بالفعل خلف الأبواب المغلقة؟









