رسالة معنوية من قائد القوة الجوفضائية بالحرس الثوري للمنتخب الإيراني قبل كأس العالم 2026.. والفريق يربط مشاركته بذاكرة الحرب وضحايا ميناب
طهران – المنشر الإخبارى
في أجواء يغلب عليها الطابع الوطني والتعبئة المعنوية، وجّه قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، رسالة دعم وتحفيز إلى لاعبي المنتخب الإيراني لكرة القدم “تيم مِلي”، وذلك قبل أسابيع من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
الرسالة التي نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت في توقيت حساس بالنسبة لإيران، التي لا تزال تعيش تداعيات الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية، فضلاً عن أجواء التوتر الإقليمي والعقوبات والضغوط السياسية.
وقال موسوي في رسالته الموجهة للاعبين: “إلى لاعبي المنتخب الإيراني الذين نفخر بهم.. دعمكم الحقيقي يأتي من دعوات الشعب الإيراني، الذي يقف معكم في كل خطوة”، في محاولة واضحة لربط المنتخب بالحالة الوطنية العامة، وتحويل المشاركة الرياضية إلى مساحة تعبئة رمزية تعكس صورة “الصمود الإيراني” في مواجهة الضغوط الخارجية.
واستعاد قائد القوة الجوفضائية كلمات القائد السابق للحرس الثوري حسين سلامي، الذي قُتل خلال الحرب الأخيرة، وكان معروفاً بولعه بكرة القدم، حيث نقل عنه قوله: “إذا أردتم رفع الكأس، فعليكم أن تلعبوا كفريق واحد”.
وتحمل هذه الرسالة أبعاداً تتجاوز الرياضة، إذ تسعى المؤسسات الإيرانية إلى توظيف المشاركة في كأس العالم باعتبارها مناسبة لتعزيز الوحدة الداخلية وإعادة بناء الروح المعنوية بعد أشهر من التصعيد العسكري والاقتصادي.
وفي هذا السياق، شهد ميدان “انقلاب” وسط العاصمة طهران، مساء الأربعاء، احتفالاً جماهيرياً كبيراً لإطلاق القميص الرسمي الجديد للمنتخب الإيراني المشارك في كأس العالم 2026، بحضور لاعبي المنتخب والجهاز الفني ومسؤولين من الاتحاد الإيراني لكرة القدم، إلى جانب آلاف المشجعين الذين رفعوا الأعلام ورددوا الهتافات الوطنية.
ووصفت وسائل إعلام إيرانية الأجواء بأنها “كرنفال وطني”، في ظل حضور جماهيري كثيف أرادت السلطات من خلاله إظهار حالة التلاحم الشعبي خلف المنتخب الوطني، رغم الظروف السياسية والعسكرية المعقدة التي تمر بها البلاد.
وخلال الحفل، ألقى قائد المنتخب إحسان حاج صفي كلمة باسم اللاعبين، أكد فيها أن المنتخب يخوض البطولة “في وقت تعيش فيه إيران ظروف حرب وعدوان”، مضيفاً أن الإيرانيين “لم يتوقفوا يوماً عن النضال من أجل الاستقلال والحرية”.
وقال حاج صفي إن لاعبي المنتخب، مثل باقي الإيرانيين، عاشوا حالة الحداد على الضحايا الذين سقطوا خلال الحرب، لكنهم واصلوا العمل والاستعداد “من أجل رفع علم إيران في المحافل الدولية”.
وأشار إلى أن بعثة المنتخب الإيراني إلى كأس العالم تحمل اسم “شهداء ميناب”، في إشارة إلى الطلاب الذين قُتلوا خلال الهجمات التي استهدفت المدينة الواقعة جنوب إيران أثناء الحرب الأخيرة.
ويعكس هذا الربط المباشر بين المنتخب وملف “الشهداء” توجهاً إيرانياً واضحاً لتحويل المشاركة الرياضية إلى امتداد للخطاب السياسي والوطني، خصوصاً أن السلطات الإيرانية ترى أن الرياضة، وكرة القدم تحديداً، تمثل أداة تأثير جماهيري واسعة يمكن توظيفها لتعزيز السردية الرسمية حول “المقاومة والصمود”.
وفي المقابل، لا تزال مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة تواجه تحديات سياسية ولوجستية، أبرزها مسألة منح التأشيرات الأمريكية للاعبين وأعضاء الجهاز الفني، خاصة أن الولايات المتحدة تُعد إحدى الدول المستضيفة للبطولة.
وذكرت تقارير إيرانية أن الجهاز الفني بقيادة المدرب أمير قلعة نويي وضع برنامجاً تحضيرياً يتضمن معسكراً داخلياً وعدة مباريات ودية، قبل التوجه إلى تركيا لإقامة معسكر خارجي استعداداً للبطولة، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن العراقيل المحتملة المتعلقة بالسفر والإجراءات الأمريكية.
وكانت مشاركة إيران في كأس العالم قد أصبحت محل شك بعد اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط دعوات داخلية تطالب بمقاطعة البطولة أو نقل مباريات المنتخب إلى دولة أخرى، إلا أن السلطات الرياضية الإيرانية قررت في النهاية المضي بالمشاركة، بشرط ضمان دخول جميع أفراد البعثة دون قيود.
ويُنظر إلى مونديال 2026 باعتباره الأكبر في تاريخ البطولة، إذ سيشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً، ما يمنح المنتخبات الآسيوية، ومنها إيران، فرصاً أوسع للتقدم في الأدوار الإقصائية.
ومن المقرر أن تنطلق البطولة في 11 يونيو المقبل على ملعب “أزتيكا” في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، فيما تُقام المباراة النهائية يوم 19 يوليو على ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي الأمريكية.
ويرى مراقبون أن إيران تسعى إلى استثمار البطولة ليس فقط لتحقيق إنجاز رياضي، بل أيضاً لتحسين صورتها الدولية وإظهار قدرتها على الاستمرار في الحياة العامة رغم الحروب والعقوبات والأزمات الاقتصادية.
كما تعكس الرسائل الصادرة من الحرس الثوري حجم التداخل بين السياسة والرياضة في إيران، حيث تُستخدم كرة القدم كمنصة لتعزيز الهوية الوطنية، وبناء خطاب تعبوي يربط بين الملاعب والجبهات، وبين اللاعبين والجنود.
وفي ظل الشعبية الكبيرة لكرة القدم داخل المجتمع الإيراني، تراهن طهران على أن يحقق “تيم مِلي” حضوراً قوياً في كأس العالم، يمكن أن يتحول إلى مصدر فخر وطني في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الحديث.








