تقارير تتحدث عن تنسيق إماراتي–إسرائيلي واسع شمل أنظمة دفاعية واجتماعات استخباراتية خلال التصعيد الإقليمي
تل أبيب- المنشر الإخباري
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن قيامه بزيارة “سرية” إلى دولة الإمارات العربية المتحدة خلال فترة التصعيد العسكري الأخير مع إيران، في خطوة تسلط الضوء على مستوى التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين خلال الحرب التي شهدتها المنطقة في الأشهر الماضية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب نتنياهو، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي التقى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة وُصفت بأنها شكلت “اختراقاً تاريخياً” في العلاقات بين الطرفين.
وأشارت التقارير إلى أن اللقاء جرى في مدينة العين الإماراتية قرب الحدود العُمانية، واستمر لساعات عدة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما اعتُبر أول اجتماع معلن بين نتنياهو والرئيس الإماراتي منذ توقيع اتفاق التطبيع بين الجانبين عام 2020.
تنسيق أمني خلال الحرب
ويأتي الكشف عن الزيارة في وقت تتزايد فيه التقارير المتعلقة بحجم التنسيق الأمني والعسكري بين إسرائيل والإمارات خلال فترة الحرب الأخيرة مع إيران، والتي شهدت تصعيداً غير مسبوق في المنطقة.
وكان مسؤولون أمريكيون قد كشفوا في وقت سابق أن إسرائيل أرسلت منظومة “القبة الحديدية” إلى الإمارات، إلى جانب فرق تشغيل عسكرية، بهدف تعزيز الدفاعات الجوية الإماراتية خلال فترة المواجهات.
كما تحدثت تقارير أخرى عن زيارات متكررة قام بها رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع إلى الإمارات خلال الحرب، بهدف تنسيق ملفات أمنية واستخباراتية مرتبطة بالتطورات العسكرية في المنطقة.
اتهامات بالمشاركة في عمليات ضد إيران
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية غربية إلى وجود تعاون إماراتي–إسرائيلي في تنفيذ عمليات استهدفت مواقع داخل إيران خلال فترة التصعيد، من بينها منشآت نفطية وبتروكيماوية.
ووفقاً لهذه التقارير، فإن إحدى العمليات استهدفت منشأة في جزيرة لافان الإيرانية مطلع أبريل/نيسان، ما تسبب في اندلاع حريق واسع وتعطيل العمل داخل المنشأة لفترة مؤقتة.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية إماراتية تؤكد أو تنفي تلك الاتهامات، في حين تواصل وسائل إعلام دولية الحديث عن تصاعد مستوى التعاون الأمني بين أبوظبي وتل أبيب في ملفات إقليمية متعددة.
تحولات في المشهد الإقليمي
ويرى مراقبون أن الكشف عن الزيارة السرية يعكس طبيعة التحولات الجارية في المنطقة، حيث بات التعاون الأمني بين بعض الدول العربية وإسرائيل أكثر وضوحاً في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.
كما يشير هذا التطور إلى انتقال العلاقات بين الجانبين من مرحلة التنسيق السياسي والاقتصادي إلى مستويات أكثر حساسية تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي، خاصة في ما يتعلق بالدفاع الجوي والتعامل مع التهديدات الإقليمية.
انعكاسات على أمن الخليج
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج حالة من التوتر الأمني، خصوصاً بعد استهداف منشآت وقواعد عسكرية في أكثر من دولة خلال الأشهر الماضية، وما تبع ذلك من تصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين إيران وخصومها الإقليميين.
وكانت إيران قد حذرت مراراً دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية في أي عمليات تستهدفها، معتبرة أن ذلك سيؤدي إلى تعريض أمن تلك الدول للخطر.
كما أكدت طهران في أكثر من مناسبة أن أي تعاون عسكري أو استخباراتي ضدها سيُقابل برد مباشر، في إطار ما تصفه بحقها في الدفاع عن أمنها القومي.
مستقبل العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
ويرى محللون أن الإعلان عن هذه الزيارة قد يمثل مؤشراً على دخول العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية مرحلة جديدة أكثر عمقاً، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية، وهو ما قد ينعكس على التوازنات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، يثير هذا النوع من التنسيق مخاوف من اتساع الاستقطاب في المنطقة، وتحول بعض الدول الخليجية إلى ساحات مواجهة غير مباشرة ضمن الصراع الإقليمي المتصاعد.
ومع استمرار التوترات وغياب تسوية سياسية شاملة، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها التحالفات العسكرية بالمصالح الاقتصادية والحسابات الجيوسياسية.









