مصادر إيرانية تتحدث عن استخدام منظومات “هيمارس” وقواعد لوجستية في الخليج ضمن الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية إيرانية عن مزاعم باستخدام الولايات المتحدة لجزيرة بوبيان الكويتية في الخليج العربي كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية استهدفت إيران خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الأخيرة، في تطور قد يفتح باباً واسعاً من التوتر الإقليمي ويعيد تسليط الضوء على دور القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج.
ووفقاً لما أوردته قناة “العالم” الإيرانية نقلاً عن مصدر وصفته بالمطلع، فإن القوات الأمريكية استخدمت منظومات الصواريخ المتحركة “هيمارس” الموجودة في جزيرة بوبيان لتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بمشاركة مرافق تابعة لخفر السواحل الكويتي ومنشآت للمراقبة والدعم اللوجستي.
وبحسب التقرير، فإن إحدى الضربات انطلقت من الجزيرة في 24 مارس الماضي، خلال ذروة المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عقب الهجوم الذي بدأ في 28 فبراير 2026 واستهدف منشآت عسكرية ونووية وشخصيات قيادية إيرانية بارزة.
وأشار التقرير الإيراني إلى أن مقاطع مصورة نشرتها جهات أمريكية أظهرت تحركات عسكرية انطلقت من خارج القواعد الأمريكية التقليدية في الكويت، بما في ذلك مناطق سكنية ومواقع قريبة من معسكري “عريفجان” و”بوهرينغ”، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على توسيع نطاق العمليات العسكرية الأمريكية داخل الأراضي الكويتية.
وتُعد جزيرة بوبيان أكبر الجزر الكويتية وتقع في موقع استراتيجي شمال الخليج بالقرب من الحدود العراقية والإيرانية، وتشهد منذ سنوات مشاريع تطوير عسكرية ولوجستية، إلى جانب وجود تعاون أمني وثيق بين الكويت والولايات المتحدة.
التقرير جاء بعد ساعات من تصاعد أزمة جديدة بين طهران والكويت، إثر إعلان إيران تعرض قارب إيراني لهجوم قرب إحدى الجزر الخليجية، واحتجاز أربعة مواطنين إيرانيين كانوا على متنه.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن الهجوم على القارب الإيراني يمثل “محاولة واضحة لزرع الفتنة في منطقة تعيش بالفعل على وقع توتر خطير بسبب العدوان الأمريكي ـ الإسرائيلي على إيران”.
وأكد عراقجي أن بلاده “تحتفظ بحق الرد” على ما وصفه بـ”الاعتداء غير القانوني”، مطالباً بالإفراج الفوري عن المواطنين الإيرانيين المحتجزين.
وتتهم طهران عدداً من دول الخليج بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها ومجالاتها الجوية خلال الحرب الأخيرة، وهي اتهامات شملت الكويت والإمارات وقطر والبحرين والسعودية، إضافة إلى الأردن.
وفي المقابل، لم تصدر السلطات الكويتية تعليقاً رسمياً على الاتهامات الإيرانية المتعلقة باستخدام جزيرة بوبيان أو بشأن حادثة القارب الإيراني، وسط حالة من الحذر السياسي في المنطقة.
الحرب التي استمرت أربعين يوماً بين إيران والتحالف الأمريكي ـ الإسرائيلي أدت إلى تصعيد غير مسبوق في الخليج، وشهدت تبادل ضربات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في عدة دول بالمنطقة.
وتقول إيران إنها نفذت أكثر من مئة موجة من الضربات الانتقامية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، بينما تحدثت تقارير غربية وإسرائيلية عن خسائر عسكرية كبيرة طالت قواعد ومنشآت استراتيجية.
وفي الثامن من أبريل الماضي، دخل وقف إطلاق نار مؤقت حيّز التنفيذ بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات اللاحقة بين طهران وواشنطن لم تنجح في التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة.
وتتهم إيران الإدارة الأمريكية بمواصلة سياسة “الحصار البحري” ضدها، عبر تشديد القيود على الملاحة والسفن الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران “قرصنة بحرية” وانتهاكاً للقانون الدولي.
في المقابل، ترى واشنطن أن وجودها العسكري في الخليج يهدف إلى “حماية أمن الملاحة الدولية” ومنع تهديد إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
ويثير الحديث عن استخدام جزيرة بوبيان في العمليات العسكرية مخاوف من تحول بعض المناطق الخليجية إلى ساحات مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه عدة عواصم خليجية إلى تجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تؤثر على مسار العلاقات الإيرانية الخليجية، خصوصاً في ظل المحاولات التي جرت خلال السنوات الأخيرة لإعادة بناء قنوات التواصل السياسي والأمني بين طهران ودول الخليج.
كما تطرح الاتهامات الإيرانية تساؤلات حول مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، ومدى قدرة دول الخليج على الموازنة بين تحالفاتها الأمنية التقليدية مع واشنطن، ورغبتها في تجنب الدخول المباشر في أي مواجهة مفتوحة مع إيران.
ومع استمرار التوتر في الخليج، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، خاصة مع تعثر المسار الدبلوماسي، واستمرار تبادل الرسائل العسكرية والسياسية بين مختلف الأطراف.










