وزير الخارجية الإيراني يؤكد من نيودلهي أن الأزمة في مضيق هرمز سببها “العدوان الأمريكي” والحصار البحري المفروض على طهران، مشدداً على أن السفن التجارية لا تزال تعبر بالتنسيق مع القوات البحرية الإيرانية.
طهران – المنشر الإخبارى
اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بالتسبب في تعطيل الملاحة داخل مضيق هرمز، معتبراً أن واشنطن هي من “تخنق” الممر البحري الاستراتيجي عبر الحصار البحري الذي فرضته على إيران، وليس طهران كما تروج بعض الأطراف الغربية.
وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة “برس تي في” على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “بريكس” في العاصمة الهندية نيودلهي، إن مضيق هرمز يعاني حالياً من تداعيات “العدوان الأمريكي والحصار غير القانوني” الذي فُرض على إيران خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح الوزير الإيراني أن بلاده لم تغلق المضيق أمام حركة الملاحة التجارية، مؤكداً أن السفن المدنية لا تزال قادرة على العبور، شرط التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية المنتشرة في المنطقة.
وأضاف: “مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التجارية، لكن يجب عليها التعاون مع قواتنا البحرية”، مشيراً إلى أن إيران تسعى إلى ضمان أمن الملاحة في الممر البحري الحيوي رغم الظروف الأمنية والعسكرية المعقدة التي تمر بها المنطقة.
وأكد عراقجي أن طهران تأمل في إزالة العقبات الحالية التي تواجه حركة الملاحة عبر إنهاء ما وصفه بـ”الحصار الأمريكي غير القانوني”، والذي تسبب، بحسب قوله، في تصعيد التوترات الإقليمية وتهديد أمن الطاقة العالمي.
ويأتي التصريح الإيراني في ظل استمرار التوتر في منطقة الخليج بعد الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي اندلعت أواخر فبراير الماضي، وشهدت هجمات متبادلة استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية ومواقع استراتيجية في عدة دول بالمنطقة.
وكانت إيران قد شددت إجراءاتها الأمنية في مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري يستهدف السفن والموانئ الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية في الثامن من أبريل الماضي.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها القوات البحرية الإيرانية تهدف إلى حماية الأمن البحري ومنع أي عمليات تهدد السيادة الإيرانية أو تستغل الممرات البحرية لأغراض عسكرية.
ورغم حالة التصعيد، تشير تقارير ملاحية إلى استمرار تدفق صادرات النفط المرتبطة بإيران عبر المضيق، وإن بوتيرة أكثر حذراً، في ظل الرقابة المشددة والتحركات العسكرية المكثفة للقوات الأمريكية والإيرانية في الخليج.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت التحذيرات الدولية من خطورة تحول التوترات في المضيق إلى مواجهة بحرية واسعة قد تؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الخليج، وتمسك إيران بحقها في الرد على ما تصفه بـ”الاستفزازات والاعتداءات”.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن وجودها العسكري في المنطقة يهدف إلى حماية حرية الملاحة وضمان أمن التجارة الدولية، بينما ترى طهران أن واشنطن تستخدم هذا الوجود لفرض ضغوط سياسية واقتصادية وعسكرية على الجمهورية الإسلامية.
وتأتي تصريحات عراقجي أيضاً في وقت تشهد فيه اجتماعات “بريكس” نقاشات موسعة بشأن أمن الممرات البحرية الدولية، وتداعيات الصراعات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة والنقل البحري.
ويرى مراقبون أن حديث وزير الخارجية الإيراني يحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى القوى الغربية لتحميلها مسؤولية التوتر في المضيق، والثانية إلى الدول المستوردة للنفط، للتأكيد أن إيران لا تزال تعتبر نفسها ضامناً رئيسياً لأمن الملاحة في الخليج، رغم العقوبات والضغوط العسكرية المفروضة عليها.











