تونس – المنشر الاخباري، 14 مايو 2026، أعلن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس عن دخول “قطاع المحاماة” في سلسلة من التحركات الاحتجاجية الكبرى. وتشمل هذه التحركات إضرابات عامة جهوية ووطنية، رداً على ما وصفته الهيئة بـ “تجاهل وزارة العدل لمطالب الإصلاح” وتدهور وضعية المرفق القضائي.
رزنامة “الغضب”: إضرابات تمتد لشهر
أقرت الهيئة جدولاً زمنياً تصعيدياً يبدأ بحمل “الشارة الحمراء” اعتباراً من الاثنين 18 مايو 2026، ليليه سلسلة من الإضرابات الجهوية الحضورية وفق المخطط التالي:
19 مايو: إضراب محاكم تونس الكبرى، نابل، وزغوان.
21 مايو: إضراب محاكم الشمال (بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف، وسليانة).
25 مايو: إضراب محاكم الوسط والجنوب الغربي (صفاقس، قفصة، توزر، وسيدي بوزيد).
1 يونيو: إضراب محاكم أقصى الجنوب (مدنين، قابس، قبلي، وتطاوين).
8 يونيو: إضراب محاكم الساحل والوسط (سوسة، المنستير، المهدية، القيروان، والقصرين).
وتتوج هذه التحركات بـ إضراب عام وطني حضوري يوم الخميس 18 يونيو 2026، يشمل كافة محاكم الجمهورية مع تجمع مركزي في قصر العدالة بالعاصمة.
جذور الأزمة: غياب الحوار وتدهور المرفق
أكد مجلس الهيئة في بيانه الصادر عقب جلسة 13 مايو، أن هذا التصعيد جاء نتيجة انسداد أفق الحوار مع وزارة العدل. وأشار البيان إلى “تدهور كارثي” في البنية التحتية للمحاكم، ونقص حاد في الإطار القضائي والإداري، فضلاً عن انتقاد “آلية المذكرات” التي تُستخدم لنقل القضاة دون سد الشغورات، مما أضر بمصالح المتقاضين وأخلّ بضمانات المحاكمة العادلة.
صراع “النصاب القانوني”: القضاء يلاحق المحامين
زاد المشهد تعقيداً بعد دخول الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس على خط الأزمة، حيث طعن بالاستئناف في إجراءات انعقاد الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين المنعقدة في 1 مايو الماضي.
واستند الطعن إلى “عدم توفر النصاب القانوني” (ثلث المحامين)، وهو ما اعتبره المحامون “تدخلاً غير مبرر” في شأنهم الداخلي.
من جانبه، فند المحامي سامي بن غازي أسس الطعن، معتبراً أن هناك “خلطاً قانونياً متعنداً” بين الجلسات التقريرية والتشاورية؛ حيث أوضح أن جلسة غرة مايو كانت “تشاورية” تهدف لإصدار توصيات وليس قرارات ملزمة، مما يجعل شرط النصاب الوارد في الفصل 54 غير منطبق عليها.
وتنتظر الأوساط الحقوقية جلسة 10 يونيو القادم للنظر في هذا الطعن، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا “التصادم القضائي” إلى شلل تام في مرفق العدالة التونسي خلال الصيف المقبل.










