وزير الأمن القومي الإسرائيلي يكشف توجهات تصعيدية تشمل توسيع السيطرة على غزة وتشديد الإجراءات ضد الأسرى الفلسطينيين
القدس – المنشر الإخبارى
أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير موجة واسعة من الجدل والتنديد، بعدما أعلن بشكل صريح نية الاحتلال الإسرائيلي توسيع مشاريعه الاستيطانية لتشمل جنوب لبنان، بالتزامن مع الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وجاءت تصريحات بن غفير خلال فعالية نظمت بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية، حيث أكد أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على “تشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية”، إلى جانب “تعزيز الاستيطان في لبنان”، وفق تعبيره، مضيفًا أن إسرائيل “لن تتردد في القضاء على أي جهة تهددها”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واستمرار التوتر على الحدود اللبنانية، وسط مخاوف من توسع المواجهة الإقليمية وتغيير الواقع الجغرافي والسياسي في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل باتت تسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وهي نسبة تفوق بكثير ما كان مطروحًا ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة.
وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسعت نطاق انتشارها داخل القطاع، في وقت تتحدث فيه تقارير فلسطينية وحقوقية عن تقدم متواصل للقوات الإسرائيلية داخل مناطق جديدة في غزة، متجاوزة خطوط التماس التي حددتها اتفاقات التهدئة السابقة.
من جهتها، أكدت حركة حماس أن إسرائيل تعمل على فرض واقع ميداني جديد داخل القطاع عبر التوسع التدريجي والسيطرة على مساحات إضافية، معتبرة أن ذلك يمثل خرقًا واضحًا للتفاهمات الدولية والإنسانية.
وفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون تنفيذ عمليات اقتحام واعتقالات وفرض قيود مشددة على الفلسطينيين، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف والاستيطان في عدد من المدن والقرى.
كما شهد جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا متكررًا، حيث واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية واحتفاظها بمواقع حدودية، بحجة إنشاء ما تسميه “منطقة عازلة” على الحدود الشمالية.
وتشير تقارير إلى أن إسرائيل تحتفظ بعدد من المواقع الاستراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار الخروقات العسكرية المتبادلة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وفي ملف الأسرى الفلسطينيين، تفاخر بن غفير خلال كلمته بالإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية داخل السجون، بعد إقرار قانون يسمح بعقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ أو التخطيط لهجمات ضد إسرائيليين.
وقال إن السجون الإسرائيلية أصبحت “أكثر صرامة”، مشيرًا إلى منع العديد من الامتيازات التي كان يحصل عليها الأسرى، بما في ذلك الدراسة ووسائل الإعلام وبعض الاحتياجات الأساسية.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق مؤخرًا على مشروع قانون يتيح إصدار أحكام بالإعدام شنقًا بحق الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية ودولية واسعة.
وأعربت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري عن قلقها من القانون الجديد، داعية إسرائيل إلى التراجع عنه فورًا، معتبرة أنه يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
وبحسب تقديرات فلسطينية وحقوقية، تحتجز إسرائيل أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، في ظروف توصف بأنها قاسية، وسط اتهامات متكررة بممارسة التعذيب والإهمال الطبي والتجويع داخل السجون.
في المقابل، تتواصل التحذيرات الدولية من أن السياسات الإسرائيلية الحالية، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان، قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ويرى مراقبون أن تصريحات بن غفير تعكس توجهًا متشددًا داخل اليمين الإسرائيلي الحاكم، يقوم على توسيع النفوذ الاستيطاني وتشديد القبضة الأمنية، في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات.










