وزير الخارجية الإيراني يؤكد أن نقل اليورانيوم إلى روسيا ليس مطروحًا حاليًا.. ويتهم الولايات المتحدة بإفشال مسار الثقة وعرقلة الدبلوماسية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ملف نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا ليس مطروحًا على جدول المفاوضات في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن تخصيب اليورانيوم وصلت إلى “طريق شبه مسدود”، في ظل ما وصفه بانعدام الثقة الكامل بواشنطن.
وقال عراقجي، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة “بريكس” في نيودلهي، إن قضية التخصيب النووي “معقدة للغاية” بالنسبة لطهران، موضحًا أن المفاوضات مع الأمريكيين حول هذا الملف تواجه صعوبات كبيرة دفعت الجانبين إلى تأجيل بحثه إلى مراحل لاحقة.
وأضاف الوزير الإيراني أن بلاده تُقدّر المقترحات الروسية، لكنها ترى أن الوقت الحالي غير مناسب لبحث مسألة نقل اليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن طهران ستواصل التواصل مع موسكو لدراسة أي مبادرات يمكن أن تساعد في دفع مسار التفاوض مستقبلًا.
وشدد عراقجي على أن الولايات المتحدة “غير جديرة بالثقة إطلاقًا”، متهمًا واشنطن بإرسال رسائل متناقضة واعتماد خطاب وصفه بـ”غير العقلاني”، ما تسبب – بحسب قوله – في تعقيد المسار الدبلوماسي بشكل كبير.
وأوضح أن “الثقة أصبحت القضية الأهم”، مضيفًا: “لا يمكننا الوثوق بالأمريكيين، ولذلك يجب أن تكون كل التفاصيل واضحة ودقيقة قبل الوصول إلى أي اتفاق”.
واتهم عراقجي ما سماهم “دعاة الحرب” بمحاولة إفشال الجهود الدبلوماسية وجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، معربًا عن أمله في أن “تنتصر الدبلوماسية في النهاية”.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف مؤخرًا الرد الإيراني الرسمي على المقترحات الأمريكية بأنه “غير مقبول إطلاقًا”، لكنه أوضح أن طهران تلقت بعد ذلك رسائل أمريكية تؤكد الرغبة في مواصلة التفاوض والحوار.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن واشنطن “مرتبكة” بشأن أهدافها من الحرب ضد إيران، وإنها لا تمتلك خطة واضحة للخروج من الأزمة الحالية، معتبرًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من بدأتا الحرب في أواخر فبراير الماضي، بينما اكتفت إيران – بحسب تعبيره – بالدفاع عن نفسها.
وأكد عراقجي أن إيران ما زالت تمنح الدبلوماسية فرصة، لكنها في الوقت نفسه “مستعدة لحرب شاملة” إذا فُرضت عليها، مضيفًا: “إذا أرادوا الحرب فهذا خيارهم، أما نحن فنسعى إلى حوار وحل عادل”.
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، جدد عراقجي التأكيد على أن طهران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، موضحًا أن البرنامج النووي الإيراني “سلمي بالكامل”، وأن بلاده مستعدة دائمًا لتقديم الضمانات اللازمة بشأن طبيعته السلمية.
كما تطرق الوزير الإيراني إلى ملف مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق لا يزال مفتوحًا أمام جميع السفن باستثناء سفن الدول “المعادية” أو المشاركة في الحرب ضد إيران.
وأوضح أن السفن الراغبة في المرور عبر المضيق يجب أن تتعاون مع القوات المسلحة الإيرانية لضمان عبورها الآمن، مشيرًا إلى أن إدارة المضيق تقع ضمن المسؤولية المشتركة لإيران وسلطنة عمان.
وكشف عراقجي عن وجود مباحثات بين طهران ومسقط لوضع آلية جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز وضمان أمن حركة السفن، محملًا الولايات المتحدة مسؤولية التوترات الحالية بسبب “الحصار غير القانوني” المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.
وأشار إلى أن الوضع في مضيق هرمز “لن يعود طبيعيًا” ما لم تنهِ واشنطن إجراءاتها التصعيدية، مؤكدًا أن إيران مستعدة لتأمين المرور البحري فور انتهاء ما وصفه بـ”الانتهاكات الأمريكية”.
وتأتي تصريحات عراقجي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، وما تبعها من هجمات متبادلة وإغلاق جزئي لمضيق هرمز، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة برعاية باكستانية في أبريل الماضي، بينما لا تزال المفاوضات السياسية تراوح مكانها وسط خلافات عميقة بين الطرفين.









