طهران: الهجمات طالت 149 موقعاً أثرياً ومتحفاً بينها مواقع محمية من اليونسكو.. والخسائر تُقدّر بـ39 مليون دولار
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت إيران عزمها اتخاذ إجراءات قانونية دولية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية الهجمات التي استهدفت مواقع أثرية وثقافية خلال الحرب الأخيرة، معتبرة أن ما جرى يمثل “اعتداءً على التراث الإنساني والذاكرة الحضارية للشعب الإيراني”.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن طهران بدأت بالفعل في توثيق الأضرار التي لحقت بالمواقع التاريخية والمتاحف تمهيداً لرفع دعاوى قانونية وملاحقة المسؤولين عن تلك الهجمات أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة.
وأضاف غريب آبادي، في منشور عبر منصة “إكس”، الأحد، أن “التراث الثقافي الإيراني ليس ملكاً للإيرانيين وحدهم، بل يمثل جزءاً من الذاكرة المشتركة للبشرية”، مؤكداً أن استهدافه يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير الماضي واستمرت 39 يوماً قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار، أسفرت عن تضرر ما لا يقل عن 149 موقعاً تاريخياً ومتحفاً موزعة على 20 محافظة إيرانية.
وأوضح أن خمسة من المواقع المستهدفة تقع ضمن قائمة المواقع الخاضعة لحماية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ما يضاعف من خطورة الانتهاكات المرتكبة، بحسب تعبيره.
وأكد غريب آبادي أن “استهداف المواقع التراثية والثقافية لا يمكن اعتباره أضراراً جانبية للحرب، بل يمثل استهدافاً مباشراً للهوية الحضارية والتاريخية للأمة الإيرانية”.
وشدد على أن إيران ستعمل على “تسجيل وتوثيق هذا العدوان رسمياً ضمن إطار المسؤولية الدولية”، مضيفاً أن طهران ستستخدم جميع الآليات القانونية والدبلوماسية المتاحة لمحاسبة الولايات المتحدة وإسرائيل.
واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني أن ما حدث يشكل خرقاً واضحاً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، إلى جانب مخالفته لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين والموروث الثقافي.
وقال إن “الانتهاكات لم تقتصر على استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين والبنية التحتية، بل امتدت لتشمل الذاكرة التاريخية والحضارية للشعب الإيراني”.
وكانت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق أن الحرب الأخيرة خلفت أضراراً واسعة في مواقع تاريخية ومتاحف وقصور أثرية، موضحة أن تكلفة أعمال الترميم والإصلاح تُقدّر بنحو 70 تريليون ريال إيراني، أي ما يعادل قرابة 39 مليون دولار.
ومن بين المواقع التي تعرضت لأضرار، مجمع سعد آباد التاريخي شمال طهران، حيث أظهرت صور متداولة تضرر بعض القاعات والمباني داخله جراء القصف.
كما تحدثت تقارير إيرانية عن تضرر منشآت ثقافية وأثرية أخرى في مدن عدة، بينها مواقع تعود إلى فترات تاريخية مختلفة وتشكل جزءاً مهماً من الإرث الحضاري الإيراني.
ويأتي الإعلان الإيراني في ظل استمرار التوتر السياسي بين طهران وواشنطن وتل أبيب بعد الحرب الأخيرة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد العسكري والخسائر التي خلفها النزاع.
وترى إيران أن استهداف المواقع الثقافية يمثل محاولة لـ”طمس الهوية الوطنية والتاريخية”، فيما تسعى من خلال التحرك القانوني إلى حشد دعم دولي وإبراز ما تعتبره “انتهاكات جسيمة” ارتكبت خلال الحرب.
في المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة أو إسرائيل أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن الاتهامات الإيرانية المتعلقة باستهداف المواقع الأثرية والثقافية.
ويرى مراقبون أن الملف قد يتحول إلى قضية جديدة داخل المؤسسات الدولية، خاصة مع ارتباط بعض المواقع المتضررة بمنظمة اليونسكو واتفاقيات حماية التراث العالمي، وهو ما قد يدفع طهران إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والقانونية خلال الفترة المقبلة.










