كادوقلي- المنشر الاخباري، 18 مايو 2026، أعلنت القوات المسلحة السودانية، وأكدت مصادر ميدانية متطابقة، تحقيق تقدم عسكري جديد ونوعي على محور مدينة الدلنج الاستراتيجية الواقعة في ولاية جنوب كردفان.
ويأتي التطور الميداني ضمن العمليات العسكرية المستمرة التي يقودها الجيش السوداني لتعزيز سيطرته الكاملة، وتأمين كافة المناطق المحيطة بالدلنج، والتي تصنف ثاني أكبر مدن الولاية وثقلها الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بعد نجاح القوات المسلحة في فك الحصار الرئيسي الذي كان مفروضاً على المدينة في يناير الماضي من العام الجاري 2026.
التحام الوحدات العسكرية والسيطرة على مناطق استراتيجية
وفي تفاصيل أبرز التطورات الميدانية الأخيرة الموثقة حتى اليوم، 18 مايو 2026، شهدت المحاور الشمالية والشرقية لمدينة الدلنج تقدماً وانفتاحاً واسعاً لقوات الجيش والوحدات المساندة لها؛ حيث تمكنت القوات من السيطرة والتمركز في مناطق استراتيجية وحاكمة، أبرزها منطقة “التكمة”.
وتوج هذا التقدم بالتحام عسكري وتنسيقي مباشر بين وحدات “الفرقة 14 مشاة” المتحركة من داخل الدلنج، مع القوات القادمة من محوري “هبيلا” و”كرتالا”، مما أسهم في تعزيز الموقف الدفاعي والهجومي للجيش في المنطقة بالكامل.
إسناد جوي مكثف وضربات دقيقة بسلاح المسيرات
ورافق هذا التقدم البري إسناد جوي مكثف، إذ نفذ الطيران الحربي وسلاح المسيرات التابع للقوات المسلحة سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة والدواسات الاستطلاعية المقاتلة، مستهدفةً مواقع، تحصينات، ومراكز قيادة تابعة لقوات الدعم السريع وفصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) بقيادة عبد العزيز الحلو المتحالفة معها ميدانياً على هذا المحور.
وبحسب المصادر العسكرية، أسفرت هذه الضربات وعمليات التمشيط البري اللاحقة لصد الهجمات المضادة، عن إلحاق خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بصفوف القوات الخصيمة، إلى جانب تدمير عدد من المركبات القتالية الاستراتيجية ومنصات إطلاق القذائف الصاروخية.
الوضع الإنساني في الدلنج وسياق العمليات العسكرية
وعلى الصعيد الإنساني، عانت مدينة الدلنج من حصار خانق استمر لسنوات، وأدى نجاح الجيش في كسر هذا الحصار مطلع العام إلى تحسن ملحوظ وتدريجي في تدفق إمدادات الغذاء، السلع الأساسية، والمساعدات الإغاثية العاجلة للمواطنين المحاصرين، برغم استمرار الاشتباكات المتقطعة وعمليات القصف المتبادل، لا سيما عبر الطائرات المسيرة، والتي تسببت في حالة من عدم الاستقرار الأمني المستمر.
وضمن السياق العام للأحداث، تشكل هذه العمليات العسكرية الممنهجة جزءاً محوياً من الجهود الأوسع التي تبذلها قيادة الجيش السوداني في إقليم كردفان عموماً؛ بهدف استعادة السيطرة الكاملة على طرق الإمداد البرية الرئيسية، وقطع خطوط الاتصال اللوجستي للخصوم بين شمال وجنوب الولاية.
وفي ظل هذا الوضع الميداني الديناميكي والمتحرك بسرعة، تتوالى التأكيدات المتضاربة أحياناً بين الأطراف المتصارعة، وسط تمسك القوات المسلحة ببسط هيبة الدولة وحماية المدنيين في كافة ربوع جنوب كردفان.










