طهران تؤكد استعدادها الكامل لمواجهة أي “مغامرة عسكرية” جديدة وتحذر من الوقوع في حسابات خاطئة بالمنطقة
طهران – المنشر الإخبارى
في لهجة تحمل قدراً كبيراً من التصعيد والرسائل التحذيرية، قال الجيش الإيراني إن أي تحرك عسكري جديد ضد الجمهورية الإسلامية قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تماماً من المواجهة، تتجاوز النطاق التقليدي للاشتباك، وتمتد إلى جبهات متعددة وبأدوات وأساليب أكثر تعقيداً.
وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، خلال كلمة له في تجمع جماهيري بالعاصمة طهران، أن بلاده تتابع بدقة كل التطورات الإقليمية، وأن قواتها في حالة استعداد دائم لا يتوقف، سواء في أوقات التوتر أو فترات التهدئة المؤقتة.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ“محاولات استدراج إيران إلى مواجهة جديدة” لن يمر دون رد، مؤكداً أن أي خطأ في الحسابات من جانب الخصوم، خاصة إذا جاء نتيجة ما سماه “فخاخ إسرائيل”، ستكون له عواقب تتجاوز توقعات الأطراف المعادية.
وأضاف أن الجيش الإيراني لا ينظر إلى وقف إطلاق النار أو التهدئة على أنها نهاية للتوتر، بل يعتبرها فترة إعادة تموضع وبناء قدرات، وهو ما تم بالفعل خلال الأشهر الماضية، بحسب تعبيره، من خلال رفع كفاءة القوات وتطوير القدرات الدفاعية والهجومية في آن واحد.
وأكد أكرمينيا أن إيران لن تقبل بأي شكل من أشكال الضغط أو محاولة فرض معادلات أمنية جديدة في المنطقة، مشيراً إلى أن الرد في حال وقوع أي عدوان جديد سيكون “مختلفاً من حيث الشكل والنطاق والتأثير”، وأنه قد يشمل فتح ساحات جديدة للمواجهة لم تكن مطروحة في السابق.
وفي سياق حديثه، شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، سواء كانت عمليات محدودة أو تصعيداً واسع النطاق، لافتاً إلى أن التخطيط العسكري الإيراني يعتمد على المرونة والانتشار المتعدد لمراكز القوة.
كما تطرق إلى مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه أحد أهم الأوراق الاستراتيجية في المنطقة، مؤكداً أن إيران تمارس سيادتها الكاملة عليه، وأن الوضع في هذا الممر الحيوي “لن يعود إلى ما كان عليه في الماضي”، في إشارة إلى تغييرات تنظيمية وأمنية فرضتها طهران خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن الرسالة الأساسية التي توجهها إيران إلى الأطراف الدولية والإقليمية هي أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُبنى على الضغوط أو السياسات الأحادية، بل على احترام متبادل للمصالح والحقوق المشروعة للدول.
وأكد أن أي محاولة لتجاوز هذه المعادلة أو فرض واقع أمني بالقوة ستقود إلى توسيع دائرة التوتر، وليس احتوائها، محذراً من أن استمرار السياسات العدائية قد يجر المنطقة إلى مراحل أكثر تعقيداً.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من التوتر الإقليمي المستمر منذ اندلاع المواجهات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلال الفترة الماضية، والتي أدت إلى تبادل ضربات عسكرية وتصعيد سياسي واسع في أكثر من ساحة.
وترى طهران أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تؤدي إلى تغيير في مواقفها الاستراتيجية، بل ستدفعها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع نطاق ردعها، وهو ما تؤكد عليه القيادة العسكرية بشكل متكرر.
وفي المقابل، يعيش الإقليم حالة ترقب حذر، وسط مخاوف من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.










