لندن- المنشر الاخباري 19 مايو/أيار 2026، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير تحليلي وميداني موسع، عن تمكن إسرائيل من فرض سيطرتها العسكرية على مساحات شاسعة تصل لنحو 1000 كيلومتر مربع من الأراضي العربية في قطاع غزة، وجنوب لبنان، والبلدات الحدودية السورية، وذلك منذ اندلاع المواجهات الشاملة في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2023.
وأوضحت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار، أن هذه المساحات الجغرافية الجديدة خضعت للسيطرة الإسرائيلية المباشرة ضمن استراتيجية عسكرية وأمنية أكثر توسعاً وعدوانية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستغلاً ظروف الحرب الحالية لإعادة رسم الخرائط الحدودية وفرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة على الأرض تحت غطاء التصعيد والتوترات المستمرة.
الحزام الأمني في لبنان ومخططات اليمين المتطرف
ووفقاً للبيانات والخرائط التي نشرتها الصحيفة، فإن الكتلة الجغرافية الأكبر من هذه المساحة المحتلة تقع في قطاع جنوب لبنان؛ حيث يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل حثيث على إقامة وتثبيت منطقة أمنية عازلة وخالية من السكان في مواجهة مقاتلي حزب الله، بهدف تأمين مستوطنات الشمال. فيما تتوزع بقية المساحات المقتطعة بين تشكيل ممرات ومناطق عازلة داخل قطاع غزة، والتوغل في قطاعات استراتيجية من الأراضي السورية.
وأشارت “فايننشال تايمز” إلى أن هذا التوسع العسكري العنيف أدى إلى تهجير ملايين الأشخاص من قراهم ومدنهم، وفاقم بحدة المخاوف الإقليمية والدولية من تحول هذه التوغلات إلى احتلال دائم ومقنن بعيد المدى، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة والمستمرة التي يمارسها وزراء وسياسيون ومستوطنون من التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، والذين يدفعون علناً باتجاه تحقيق طموحات توسعية أوسع تشمل الاستيطان وإعادة احتلال مناطق جرى الانسحاب منها سابقاً.
عدوان مستمر ومخاوف من تغيير الوقائع الجغرافية
يتزامن كشف هذه الأرقام الاستراتيجية مع استمرار جيش الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات قصف مدمر وتوغل بري وقضم تدريجي للأراضي في غزة ولبنان، وسط تصاعد التحذيرات الدولية والأممية من خطورة التمادي في تدمير البنى التحتية وتهجير السكان لفرض طوق أمني دائم وعزل مدن بأكملها.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال غاراته واجتياحاته البرية المتكررة للمناطق الحدودية اللبنانية في إطار مواجهته مع حزب الله، تشهد الجبهة السورية هي الأخرى ضربات جوية مكثفة وعمليات توغل بري في بعض النقاط الحدودية، بدعوى تقويض الوجود العسكري الإيراني وحلفائه، مما يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن ويهدد بتفجير صراع إقليمي طويل الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايته.









