غزة- المنشر الاخباري، 19 مايو/ آيار 2026، أفادت تقارير استخباراتية ووسائل إعلامية متطابقة، بأن حركة حماس الفلسطينية اختارت محمد عودة المعروف بـ محمد عوضة، قائدا عاما جديدا لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة في قطاع غزة.
ويأتي هذا التعيين السريع خلفا للقائد الراحل عز الدين الحداد، الذي اغتالته إسرائيل في غارة جوية مكثفة استهدفت مدينة غزة يوم الجمعة الماضي، 15 مايو/آيار 2026.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر متعددة داخل وخارج قطاع غزة، أن أطر الشورى والمجلس العسكري للحركة حسمت تسمية عودة لإعادة ترتيب منظومة القيادة والسيطرة بشكل عاجل.
ومن جانبها، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي هذه المعلومات، مشيرة إلى أن القائد الجديد يصنف لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كأحد “المهندسين والعقول المدبرة” لهجوم 7 أكتوبر /تشرين الأول 2023.
“الناجي الأخير” من هيئة أركان القسام
ويعتبر محمد عودة من الشخصيات العسكرية “الشبحية” ذات النفوذ الطاغي والظهور الإعلامي النادر جدا. وقبل توليه القيادة العامة، كان عودة يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في المجلس العسكري لكتائب القسام، وهو آخر أعضاء هيئة الأركان السابقة الباقين على قيد الحياة بعد سلسلة الاغتيالات الواسعة التي طالت الصف الأول للحركة على مدار الأشهر الماضية.
وينحدر عودة من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ويقدر أنه في أواخر الأربعينات أو أوائل الخمسينات من عمره. وقد التحق مبكرا بصفوف الحركة، حيث تدرج في مسيرة أمنية وعسكرية ممتدة على النحو التالي:
التصنيع العسكري وقيادة الوحدات: عمل لسنوات طويلة في قسم التصنيع العسكري، ثم انتقل لقيادة كتيبة ميدانية في مخيم جباليا، وصولا إلى قيادة “لواء الشمال” في كتائب القسام.
رئاسة الاستخبارات: تولى مسؤولية التخطيط الاستخباراتي الإستراتيجي، وكان المسؤول الأول عن جمع المعلومات وتحليل الثغرات الأمنية الإسرائيلية التي بنيت عليها خطة اقتحام غلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى جانب إدارته للتنسيق الأمني بين الوحدات الميدانية.
كواليس التعيين وبنك الأهداف الإسرائيلي
وتشير المعلومات المنقولة عن مصادر مطلعة إلى أن قيادة القسام كانت قد عرضت منصب القائد العام على محمد عودة في وقت سابق وتحديدا بعد اغتيال القائد محمد السنوار، إلا أنه رفض التولي حينها مفضلا البقاء في الظل لإدارة الملف الاستخباراتي، لكنه قبل بالمهمة مجبرا عقب اغتيال رفيقه المقرب عز الدين الحداد، كونه شارك معه مؤخرا في وضع خطط إعادة الهيكلة والتأمين اللوجستي للجناح العسكري.
وفي سياق متصل، نشر الجيش الإسرائيلي في أوقات سابقة صورا أرشيفية نادرة لعودة يظهر فيها إلى جانب قادة كبار قضوا في الحرب مثل محمد الضيف ورافع سلامة، بالإضافة إلى المتحدث العسكري “أبو عبيدة”، متوعدا بالوصول إليه وتصفيته في أقرب وقت.
الجدير بالذكر أن حركة حماس -وكعادتها في التعامل مع الظروف الأمنية المعقدة في قطاع غزة- لم تصدر حتى الآن بيانا رسميا علنيا يؤكد أو ينفي هذا التعيين، وذلك كجزء من تكتيك التعتيم الأمني المتبع لحماية قادتها من الملاحقة الجوية الإسرائيلية المكثفة.
ومع ذلك، تؤكد الأوساط التحليلية أن سرعة ملء الشاغر القيادي تعكس مرونة تنظيمية عالية لدى الكتائب في مواجهة الضربات المتلاحقة.










