طهران تؤكد جاهزيتها الكاملة لمواجهة أي هجوم عسكري وتتهم واشنطن بخلط لغة التهديد بالدبلوماسية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، أن إيران لا تقبل بأي خيار يقوم على الاستسلام أو التراجع، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية موحدة ومستعدة بشكل حاسم لمواجهة أي عدوان عسكري يستهدفها.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني ردًا على ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن “تعليق مؤقت” للعمليات العسكرية ضد إيران بهدف إتاحة الفرصة أمام المسار الدبلوماسي، وهو ما اعتبرته طهران تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي الأميركي وممارساته الفعلية.
انتقاد للخطاب الأميركي
وقال غريب آبادي إن الولايات المتحدة تتحدث عن وقف “مؤقت” للهجمات من أجل فتح المجال أمام المفاوضات، لكنها في الوقت ذاته تُعلن جاهزيتها لشن هجوم واسع في أي لحظة، مضيفًا أن هذا السلوك يعكس “تحويل التهديد إلى فرصة سلام مزعومة”.
وأوضح أن مثل هذا النهج لا يمكن أن يُبنى عليه أي مسار تفاوضي حقيقي، لأنه يقوم على الضغط والابتزاز السياسي بدلًا من الاحترام المتبادل بين الدول.
موقف إيراني حاسم
وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده “موحدة ومستعدة بشكل كامل” لمواجهة أي عمل عسكري، مؤكدًا أن خيار الاستسلام غير موجود في قاموس الدولة الإيرانية.
وأضاف: “بالنسبة لنا، لا معنى للاستسلام؛ إما أن ننتصر أو نصبح شهداء”، في إشارة إلى العقيدة السياسية التي تعتبر المقاومة والصمود جزءًا من الهوية الوطنية الإيرانية.
استدعاء رموز تاريخية
واستشهد غريب آبادي بكلمات منسوبة إلى “الشهيد رجب بيگي”، قائلًا: “نحن أمة عظيمة، اكتبوا اسمنا في التاريخ، اخترنا اللون الأحمر من بين كل الألوان، واخترنا الشهادة من بين كل أنواع الموت”.
ويعكس هذا الخطاب البعد الرمزي في الخطاب السياسي الإيراني الذي يربط بين المواقف السياسية الحالية وتاريخ طويل من الصراع والمقاومة.
سياق تصعيد إقليمي
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر متصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد مرحلة شهدت مواجهات عسكرية غير مباشرة وتبادل ضربات في أكثر من ساحة إقليمية.
وتشير التقارير إلى أن التصعيد الأخير بدأ في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ما وصفته طهران بـ”عدوان عسكري غير مشروع”، استهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية، من بينها منشآت مدنية وعسكرية.
رد إيراني واسع وتطورات ميدانية
وبحسب الرواية الإيرانية، فقد ردت القوات المسلحة الإيرانية بسلسلة من العمليات الانتقامية تحت اسم “الوعد الصادق 4”، والتي شملت عشرات الموجات من الضربات الصاروخية والعمليات العسكرية الموجهة.
وفي المقابل، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستانية منذ مطلع أبريل، رغم استمرار التوتر في عدد من الملفات، وعلى رأسها ملف العقوبات والوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
ملف المفاوضات والاتهامات المتبادلة
وتقول طهران إن المفاوضات السياسية مع واشنطن تعثرت بعد رفض الأخيرة مقترحات إيرانية تضمنت رفع العقوبات وتعويضات عن الحرب واحترام السيادة الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز.
وتشدد إيران على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تقوم على مبدأ “الاحترام المتبادل” وليس على الإملاءات أو التهديدات العسكرية.
موقف إقليمي مفتوح على التصعيد أو التسوية
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس تصلبًا في الموقف السياسي والعسكري لطهران، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية متعثرة، وسط غياب اتفاق شامل ينهي حالة التوتر الممتدة.
وبين خطاب “النصر أو الشهادة” من جهة، وحديث واشنطن عن “فرص تفاوض مشروطة” من جهة أخرى، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.









