اتهامات خطيرة تطارد وزير المالية الإسرائيلي بعد تصريحاته بشأن تجويع الفلسطينيين وتوسيع الاستيطان
لاهاي – المنشر الإخباري
في تطور قانوني وسياسي بالغ الحساسية، كشفت تقارير دولية أن المحكمة الجنائية الدولية بدأت إجراءات طلب إصدار مذكرة اعتقال بحق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، على خلفية اتهامات تتعلق بالتهجير القسري للفلسطينيين، والتحريض على الإبادة الجماعية، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
ويُعد سموتريتش أحد أبرز رموز اليمين الإسرائيلي المتطرف داخل حكومة بنيامين نتنياهو، كما يُعرف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين، ودعواته العلنية لتوسيع الاستيطان وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سموتريتش يقر بالتحرك القضائي
وخلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، أقرّ الوزير الإسرائيلي بأنه تلقى معلومات تفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية تسعى لإصدار مذكرة توقيف بحقه، لكنه رفض الكشف عن الجهة التي أبلغته بذلك، مشيرًا إلى أن مثل هذه الإجراءات تتم بسرية داخل المحكمة.
ووصف سموتريتش الخطوة بأنها “إعلان حرب ضد إسرائيل”، معتبرًا أن استهداف مسؤولين إسرائيليين قضائيًا يمثل محاولة لتقييد التحركات العسكرية والسياسية الإسرائيلية.
وقال الوزير الإسرائيلي بنبرة تصعيدية: “سنرد بقوة، ولن نخضع لهذه الضغوط”، معلنًا أنه سيباشر خطوات جديدة في الضفة الغربية، من بينها توقيع أوامر لإخلاء تجمع “خان الأحمر” الفلسطيني شرقي القدس المحتلة، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع باعتبارها محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
أساس الاتهامات
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن طلب المحكمة يستند إلى مجموعة من التصريحات والمواقف التي أدلى بها سموتريتش خلال الحرب على غزة، والتي اعتبرتها جهات حقوقية ودولية “تحريضًا مباشرًا على الإبادة الجماعية”.
ومن بين أبرز هذه التصريحات، قوله في وقت سابق إن “تجويع سكان غزة قد يكون مبررًا وأخلاقيًا”، وهي التصريحات التي أثارت موجة غضب واسعة داخل المؤسسات الحقوقية الدولية.
كما تشمل الاتهامات دعمه الصريح لعمليات التهجير القسري للفلسطينيين، وتشجيعه على توسيع المستوطنات داخل الضفة الغربية، فضلًا عن دعواته لإعادة احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة فيه.
وترى المحكمة، وفق تقارير إعلامية، أن هذه المواقف قد تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، خاصة في ظل تزايد أعداد الضحايا المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب المستمرة.
ثالث مسؤول إسرائيلي على قائمة المحكمة
وفي حال اعتماد الطلب رسميًا، سيصبح سموتريتش ثالث مسؤول إسرائيلي بارز يواجه ملاحقة مباشرة من المحكمة الجنائية الدولية، بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت.
وكانت المحكمة قد أصدرت في نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المواجهة السياسية بين إسرائيل والمحكمة الجنائية الدولية، وسط دعم أميركي واضح للمسؤولين الإسرائيليين.
ضغوط أميركية وغربية على المحكمة
وتواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطًا غير مسبوقة منذ بدء التحقيقات المتعلقة بالحرب على غزة، حيث فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على عدد من القضاة والمدعين المرتبطين بالتحقيقات.
كما تعرضت شخصيات قانونية ومؤسسات مرتبطة بالمحكمة لعقوبات مالية وتقنية، شملت تضييقًا مصرفيًا وإجراءات من شركات تكنولوجيا كبرى.
ويرى مراقبون أن واشنطن تحاول عرقلة أي مسار قانوني قد يطال مسؤولين إسرائيليين، خوفًا من تداعيات سياسية وقانونية واسعة داخل المؤسسات الدولية.
عقوبات أوروبية على وزراء إسرائيليين
وفي موازاة التحركات القضائية، فرضت بريطانيا وعدة دول أوروبية عقوبات على سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بسبب ما وصفته بـ”التحريض المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين”.
وتضمنت العقوبات قيودًا على السفر وتجميدًا لبعض الأصول، في خطوة اعتبرتها تل أبيب “انحيازًا سياسيًا”.
ويُعرف الوزيران بدعواتهما المتكررة إلى توسيع الاستيطان، ورفضهما أي حلول سياسية مع الفلسطينيين، فضلًا عن دعواتهما لإعادة احتلال غزة بشكل دائم.
التوسع الاستيطاني والضفة الغربية
وخلال الأشهر الماضية، صادق سموتريتش على خطط لمصادرة مساحات واسعة من الضفة الغربية وإعلانها “أراضي دولة”، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية.
ويعيش حاليًا أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي داخل الضفة الغربية والقدس الشرقية، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي غير قانونية.
وتشير الإحصاءات الفلسطينية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية والمواجهات مع المستوطنين أدت منذ أكتوبر 2023 إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية، وإصابة الآلاف، إضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف.
غزة تحت النار
وفي قطاع غزة، تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط أوضاع إنسانية كارثية، حيث تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة مئات الآلاف، فضلًا عن دمار واسع طال البنية التحتية والمستشفيات ومخيمات النازحين.
وتتهم منظمات حقوقية دولية إسرائيل باستخدام سياسة التجويع والحصار الجماعي كسلاح ضد المدنيين، فيما تنفي تل أبيب هذه الاتهامات وتؤكد أنها تستهدف “البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية”.
مواجهة قانونية مفتوحة
ويرى خبراء قانونيون أن التحرك ضد سموتريتش يعكس اتساع دائرة الملاحقات الدولية ضد مسؤولين إسرائيليين، خاصة مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين.
كما قد يفتح هذا المسار الباب أمام مزيد من العزلة السياسية والقانونية لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية، في وقت تواجه فيه تل أبيب انتقادات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان وعدد من الحكومات الغربية.










