طهران تؤكد عبور 26 سفينة خلال 24 ساعة وسط ترتيبات بحرية جديدة ورسوم عبور مشددة
طهران – المنشر الإخباري
أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ارتفاع حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، مؤكدة أن جميع السفن العابرة باتت تتحرك تحت تنسيق وإشراف مباشر من القوات الإيرانية، في ظل الترتيبات الأمنية الجديدة التي فرضتها طهران بعد المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الحرس الثوري، في بيان رسمي الأربعاء، إن 26 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهو ما يمثل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بمعدلات العبور التي شهدها المضيق منذ اندلاع التصعيد العسكري أواخر فبراير الماضي.
وأوضح البيان أن السفن التي مرت عبر الممر البحري شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وبواخر تجارية مختلفة، مؤكدًا أن جميع عمليات العبور تمت “بتنسيق كامل” مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأضاف أن القوات الإيرانية “تكفلت بتأمين الملاحة وضمان سلامة السفن” أثناء عبورها المضيق، مشيرًا إلى أن المرور بات يخضع لنظام تصاريح إلزامية تمنحها القوات الإيرانية قبل السماح لأي سفينة بالتحرك داخل الممر الاستراتيجي.
إيران تفرض قواعد جديدة في المضيق
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من فرض إيران قيودًا بحرية مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، عقب الحرب التي اندلعت مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي، والتي دفعت القوات الإيرانية إلى بسط سيطرة أوسع على الممر البحري الأكثر حساسية في العالم.
وكانت طهران قد أعلنت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي أنها ستواصل إدارة الملاحة في المضيق، مع فرض قيود على السفن التابعة للدول التي تصفها بـ”العدائية”، إلى جانب فرض رسوم عبور على بعض السفن مقابل توفير “ممرات آمنة”.
وتعتبر إيران أن هذه الإجراءات جزء من “الترتيبات الأمنية الجديدة” التي فرضتها الحرب الأخيرة، والتي عززت نفوذها البحري في المنطقة.
شريان الطاقة العالمي
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة الدولية.
وقد تسبب تشديد القيود الإيرانية خلال الأشهر الماضية في ارتفاع كبير بأسعار النفط والغاز عالميًا، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الخليج.
كما دفعت التطورات العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها أو تقليص حركة العبور عبر المنطقة، بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري.
رسائل سياسية وعسكرية
ويرى مراقبون أن الإعلان الإيراني عن زيادة أعداد السفن العابرة يحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، إذ تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على التحكم الكامل في المضيق، وفي الوقت نفسه التأكيد أنها لا تزال قادرة على ضمان تدفق التجارة العالمية وفق الشروط التي تفرضها.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق أن نطاق عملياته في مضيق هرمز توسع ليشمل مساحة تمتد من سواحل جاسك وسيريك وصولًا إلى ما بعد جزيرة طنب الكبرى، واصفًا المنطقة بأنها “هلال عملياتي” جديد يخضع للسيطرة الإيرانية المباشرة.
المضيق كورقة تفاوض
وربطت طهران في أكثر من مناسبة إعادة فتح المضيق بشكل طبيعي بالتوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة وحلفائها، يتضمن إنهاء “العدوان العسكري”، ورفع العقوبات الاقتصادية، وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأكدت السلطات الإيرانية أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يتضمن اعترافًا عمليًا بدور إيران في أمن الخليج والممرات البحرية.
في المقابل، تواصل واشنطن وحلفاؤها اتهام إيران باستخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية، بينما تصر طهران على أن ما تقوم به “إجراءات دفاعية مشروعة” لحماية أمنها القومي ومصالحها البحرية.
قلق دولي مستمر
ورغم ارتفاع أعداد السفن العابرة خلال الأيام الأخيرة، لا تزال حالة القلق تسيطر على الأسواق الدولية، خاصة مع استمرار التوتر العسكري والسياسي في المنطقة.
وتراقب الدول المستوردة للطاقة، خصوصًا في آسيا وأوروبا، تطورات الوضع في المضيق بحذر شديد، خشية أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية وارتفاع إضافي في أسعار الطاقة والسلع الأساسية.










