دمشق – المنشر الاخباري، 20 مايو/ أيار 2026
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالا هاتفيا عاجلا ومباشرا مع محافظ دير الزور وعدد من وجهاء ورموز المحافظة الواقعة شرقي سوريا، حيث قدم اعتذارا رسميا وصريحا نيابة عن والده، الباحث حسين الشرع، عقب تصريحات أدلى بها الأخير خلال مقابلة تلفزيونية وبودكاست أثارت موجة عارمة من الغضب والاستياء والوقفات الاحتجاجية في المنطقة، وشغلت منصات التواصل الاجتماعي السورية.
خطوة رئاسية لاحتواء الأزمة وتقدير وطني للأهالي
وخلال الاتصال الهاتفي، حرص الرئيس السوري على تأكيد المكانة الكبيرة والخاصة التي يحظى بها أبناء محافظة دير الزور لدى القيادة والشعب السوري، واصفا إياهم بعبارات مؤثرة قائلا: “أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس”.
وأوضح الشرع أن أي إساءة طالت أبناء المحافظة قد “جرحته شخصيا في الصميم قبل أن تجرح أهل الدير”، مشددا على أن حقوقهم التاريخية والوطنية محفوظة بالكامل، وأن مواقفهم الوطنية المشرفة تسبق دائما الأقوال وتشهد لهم على مر التاريخ.
وأوضح الرئيس في حديثه الودي أن ما حدث خلال المقابلة “ربما كان زلة لسان أو نتيجة اجتزاء وتشويه لبعض العبارات في الحوار”، مجددا تقديم اعتذاره الصادق باسم والده وباسمه الشخصي لجميع أبناء المحافظة ريفا ومدينة، مؤكدا عمق الروابط التي تجمع السوريين.
وعود بمشاريع تنموية كبرى وزيارة مرتقبة للمحافظة
وفي لفتة تعكس الرغبة في تعزيز التواصل الميداني، دعا أحد وجهاء المحافظة خلال الاتصال الرئيس السوري لزيارة دير الزور، مؤكدا أن الأهالي ينتظرونه “على أحر من الجمر”، وهو ما رحب به الرئيس الشرع مشيرا إلى أنه يتباحث بالفعل مع المحافظ لترتيب وتنسيق تفاصيل الزيارة في أقرب فرصة ممكنة.
كما استغل الرئيس المناسبة ليزف لأبناء المحافظة حزمة من المشاريع التنموية والإستراتيجية الضخمة الجاري إعدادها لدعم دير الزور، والتي تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي وتأهيل البنية التحتية، مبينا أنها ستشمل بناء مستشفيات حديثة، وإعادة إعمار الجسور، وفتح الباب أمام استثمارات حيوية، معربا عن أمله الكبير في أن تتحول دير الزور إلى أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
خلفية التصريحات وتوضيحات الوالد بعد العاصفة
وتعود خلفية الأزمة إلى مقابلة تلفزيونية لوالد الرئيس، حسين الشرع، أجرى فيها مقارنة اعتبرت مسيئة بين أهالي مدينة دير الزور وما يعرف بـ “الشوايا” (أهل الريف والمناطق البدوية)، حيث فسرها الكثيرون على أنها تصف أبناء المنطقة بالهمجية أو قلة التحضر، مما فجر انتقادات واسعة على القنوات الفضائية العربية والإنترنت.
وردا على هذا اللغط، سارع حسين الشرع بنشر توضيح رسمي عبر صفحته الشخصية على منصة “فيسبوك”، أكد فيه أن تصريحاته “أخرجت تماما من سياقها الحقيقي خلال عملية المونتاج”، موضحا أن حديثه العلمي كان يتناول الفجوة الثقافية والاجتماعية بين الريف والمدينة والناتجة عن “السياسات الإقصائية” والظروف التاريخية السابقة، ولم يهدف قط للإساءة.
وأضاف أنه يمتلك علاقات متينة مع أبناء المحافظة، وأنه كان قد طلب تحديدا حذف أي عبارات قد تفهم كإساءة غير مبررة، مشيرا إلى أن نقاشه كان يدور حول آلية تولي أبناء الريف والمدن للمسؤوليات العامة. وبدورها، لاقت خطوة الاعتذار الرئاسي ترحيبا واسعا من السوريين الذين رأوا فيها تحملا نبيلا للمسؤولية الوطنية.











