الخرطوم –المنشر الاخباري، 21 مايو 2026، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا – OCHA) عن قلقه العميق والبالغ إزاء التأثير المتزايد والمفزع للهجمات بالطائرات المسيرة (المسيرات) على المواطنين والبنية التحتية المدنية في جميع أنحاء السودان.
وجاء هذا التحذير الدولي الأخير ليسلط الضوء على توسع رقعة العمليات العسكرية الجوية والتهديدات المباشرة التي تلاحق الأبرياء في الأسواق والمناطق السكنية.
مجازر الأسواق في كردفان
وفي إفادة صحفية قدمها في مقر المنظمة بنيويورك، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن مصادر محلية موثوقة أفادت بمقتل 28 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة، إثر هجوم دامي بطائرة مسيرة استهدف سوقا شعبيا مكتظا بالمواطنين في بلدة “غبيش” الواقعة بولاية غرب كردفان.
وأضاف دوجاريك بلهجة حاسمة: “أفيد بوقوع ضربات إضافية متزامنة بطائرات مسيرة في مدن الفولة، وبابنوسة، وأبو زبد، مما تسبب – بحسب التقارير الميدانية – في سقوط المزيد من الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات والمنشآت. ونحن بالطبع ندين كل هجوم من تلك الهجمات الدامية والمرفوضة بالطائرات المسيرة”.
تحديات الإغاثة وإعادة فتح الطرق الحيوية
وأشار المتحدث الأممي إلى أنه على الرغم من التدهور الحاد في الأوضاع الأمنية على الأرض والقيود المشددة المفروضة على حركة الوصول، فإن الأمم المتحدة وشركاءها مستمرون في تقديم المساعدات المنقذة للحياة في مختلف أقاليم السودان، حيث نجحت المنظمات الإنسانية في الوصول إلى تسعة ملايين شخص بين شهري يناير وأبريل من هذا العام.
وفي ولاية جنوب دارفور، حصل نحو 170 ألف شخص على حصصهم الغذائية لشهر أبريل الماضي، بينما تجري حاليا عمليات التوزيع الميدانية لشهر مايو الجاري.
وكشف دوجاريك عن بدء دعم قوافل المساعدات المتجهة إلى مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، عقب نجاح الجهود في إعادة فتح طريق استراتيجي حيوي يربط بين شمال وجنوب كردفان، بعد أشهر طويلة من الانقطاع التام الناجم عن المعارك الضارية والاضطرابات الأمنية.
وأوضح أن الشركاء بدأوا بالفعل في استخدام هذا الممر البري لنقل الإمدادات الطبية والأدوية والمواد المنقذة للحياة إلى مدينة “الدلنج”، التي تعاني من نقص حاد في الغذاء والدواء أدى لتفاقم المعاناة الإنسانية.
تهديدات مستمرة وضغوط اقتصادية
ومع ذلك، حذر المتحدث من أن الأوضاع الأمنية على طول هذا الطريق لا تزال هشة وغير مستقرة؛ إذ رصدت مصادر محلية ضربات جديدة بمسيرات استهدفت مدينة الدلنج ومحيطها، مما أسفر عن إصابة شاحنة تجارية وإلحاق أضرار بالمدنيين. وجدد دوجاريك دعوة الأمم المتحدة لكافة الأطراف المتنازعة بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين، والسماح بمرور المساعدات بأمان ودون عوائق.
واختتم تصريحه بالإشارة إلى التحديات التمويلية والضائقة الاقتصادية؛ حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن تكلفة سلة الغذاء المحلية في السودان قفزت بنسبة تقارب 18% خلال شهر أبريل مقارنة بشهر مارس، جراء الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار السلع الأساسية مثل الذرة الرفيعة (الفتريتة) ودقيق القمح، مما ينذر بتوسيع رقعة الجوع.










