طهران تعلن إدارة مباشرة للملاحة في المضيق الاستراتيجي وتلزم السفن بالحصول على تصاريح عبور وسط تصاعد التوتر مع واشنطن
طهران – المنشر الإخبارى
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية أشرفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على تأمين عبور 31 سفينة تجارية وناقلة نفط وحاويات عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس تشديد طهران قبضتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال المكتب الإعلامي للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان رسمي، إن عمليات العبور جرت “بالتنسيق والحماية الأمنية الإيرانية”، رغم ما وصفه بـ”حالة انعدام الأمن غير المسبوقة” التي تسببت بها التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.
وأكد البيان أن القوات البحرية الإيرانية عملت على إنشاء “ممر واضح وآمن” لاستمرار حركة التجارة العالمية داخل المضيق، في ظل التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن بعد المواجهات العسكرية الأخيرة.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان “هيئة إدارة مضيق هرمز” الإيرانية تحديد نطاق إشرافي جديد للممر البحري، مع فرض قواعد إلزامية على السفن الراغبة في العبور، تتضمن التنسيق المسبق والحصول على تصاريح رسمية.
وأوضحت الهيئة أن منطقة الإشراف تمتد من الخط الواصل بين جبل مبارك الإيراني وسواحل الفجيرة الإماراتية شرقاً، وحتى الخط الرابط بين جزيرة قشم وأم القيوين غرباً، مشيرة إلى أن أي حركة داخل هذا النطاق تتطلب موافقة مباشرة من السلطات الإيرانية.
ووصفت طهران الإجراءات الجديدة بأنها جزء من “منظومة تشغيلية وتنظيمية” تهدف إلى إدارة حركة الملاحة في المضيق بشكل أكثر دقة، مع تقديم تحديثات فورية للسفن التجارية بشأن تعليمات المرور والإجراءات الأمنية.
كما أكدت السلطات الإيرانية أن السفن العابرة باتت تتلقى إشعارات إلكترونية مباشرة قبل دخول المضيق، تتضمن القواعد التنظيمية والمتطلبات الإلزامية الخاصة بالمرور.
وتزامنت هذه الخطوات مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواصلة الحصار البحري المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن مطلع أبريل الماضي.
وكانت إيران قد شددت إجراءاتها داخل مضيق هرمز عقب المواجهة العسكرية الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأعلنت في وقت سابق إغلاق الممر البحري أمام “الأعداء وحلفائهم” رداً على الهجمات التي استهدفت أراضيها.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية وحركة الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن الخطوات الإيرانية الأخيرة تعكس انتقال طهران من سياسة الردع العسكري إلى فرض واقع ميداني جديد في الخليج، يقوم على إدارة مباشرة للملاحة وامتلاك أدوات التأثير في حركة التجارة والطاقة الدولية.










