سيول- المنشر الاخباريـ 21 مايو أيار 2026، نجح علماء من المعهد الكوري لأبحاث التكنولوجيا الكيميائية في تطوير تقنية ثورية تمتلك القدرة على تغيير طريقة إدراكنا لوقود المستقبل بشكل جذري، وذلك عن طريق تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون مباشرة إلى وقود اصطناعي سائل، مما يمهد الطريق لإنتاج بنزين وكيروسين منخفض التكلفة وصديق للبيئة في مفاعل موحد.
قفزة علمية لتجاوز تعقيدات الوقود الاصطناعي
وتأتي هذه الطفرة التكنولوجية في وقت تشهد فيه صناعة السيارات فترة من التغيير السريع، حيث أصبحت أزمة الطاقة والحاجة الملحة لخفض الانبعاثات الكربونية محور النقاش العالمي.
وفي ظل هذه البيئة المتطورة، تسعى شركات التكنولوجيا للتكيف مع البيانات الجديدة عبر الاستثمار في ابتكارات تطمح لتشكيل مستقبل القيادة المستدامة.
وتبرز أهمية الابتكار الكوري في تبسيط عملية التحويل التي كانت تعد حتى وقت قريب معقدة للغاية، ومتعددة المراحل، ومستهلكة لكميات هائلة من الطاقة؛ إذ كان يتطلب تحويل ثاني أكسيد الكربون أولا إلى أول أكسيد الكربون، عبر عمليات كيميائية حرارية تتجاوز 800 درجة مئوية، قبل البدء في مرحلة إنتاج الوقود.
في المقابل، تمكن الباحثون الكوريون من تطوير نظام حفز جديد ومتقدم يسمح بإجراء العملية بأكملها داخل مفاعل واحد وفي ظروف تشغيلية أكثر اعتدالا؛ حيث يحدث التفاعل الكيميائي عند درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 270 و330 درجة مئوية فقط، وتحت ضغط جوي منخفض للغاية، مما يترجم ميدانيا إلى انخفاض كبير في تكاليف الإنتاج وإمكانيات أكبر للتطبيق التجاري على نطاق واسع.
من المختبر إلى التصنيع عالي النطاق
ويستطيع المصنع التجريبي الذي تم إنشاؤه حاليا لغرض الاختبار إنتاج نحو 50 كيلوغراما من الوقود السائل يوميا، وهو ما يعادل ثلاث عبوات سعة 20 لترا.
ورغم أن هذا الحجم لا يزال محدودا للغاية لتلبية الاحتياجات العالمية، إلا أن الخبراء يصفون هذا التقدم بالمذهل، لاسيما وأن الأنظمة المماثلة قبل عامين فقط كانت قادرة على إنتاج 5 كيلوغرامات فقط يوميا وبتكلفة مضاعفة.
ووفقا للبيانات التقنية المعروضة، تصل كفاءة العملية الحالية إلى نحو 50%، مع إمكانية رفع كفاءة الطاقة الإجمالية عبر إعادة تدوير الغازات التي لم تتفاعل في الدورة الأولى.
وبحسب العلماء، تتمثل الخطوة الكبيرة التالية في التطبيق الصناعي الواسع لهذه التقنية، حيث اتخذت خطوات جادة بالفعل عبر دخول شركات طاقة كورية كبرى على خط الاستثمار والتطوير، أبرزها شركة “OGS” للهندسة والإنشاءات وشركة “Hanwha TotalEnergies”، بهدف إنشاء منشآت ضخمة قادرة على إنتاج أكثر من 100 ألف طن من الوقود الاصطناعي سنويا.
ويؤكد الخبراء أنه في حال دمج الهيدروجين “الأخضر” المستخلص من مصادر طاقة متجددة في هذه العملية، سيتم تدشين نظام إنتاج وقود محايد للكربون تماما؛ لأن عملية احتراق هذا الوقود في محركات السيارات مستقبلا ستطلق في الغلاف الجوي نفس كمية ثاني أكسيد الكربون التي سحبت واستخدمت سابقا لإنتاجه.









