أربيل، العراق- المنشر الاخباري، 26 مايو أيار 2026، شهد إقليم كردستان العراق، مساء يوم الاثنين، هجمات عسكرية مكثفة استهدفت مقرات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة قرب مدينة أربيل.
وقد نُفذت الهجوم الإيراني باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوات “البيشمركة” التابعة لهذه الأحزاب، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة.
تفاصيل الهجوم الميداني
ووقع الهجوم في حوالي الساعة 21:55 بالتوقيت المحلي، حيث تعرضت مواقع “حزب الحرية الكردستاني” (PAK) في محيط أربيل لقصف عنيف. وأظهرت صور ومقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي بقايا الصواريخ التي استُخدمت في العملية، مما يؤكد دقة الاستهداف واستخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية.
وبحسب التقارير الأولية الواردة من الميدان، فقد أسفر الهجوم عن إصابة تسعة من عناصر قوات البيشمركة التابعة للحزب، وُصفت حالة أربعة منهم بالحرجة للغاية، مما يرفع احتمالية ارتفاع حصيلة الضحايا.
وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة إقليم كردستان أو السلطات العراقية حول تفاصيل الهجوم أو الخسائر البشرية والمادية الدقيقة، في حين حمّل حزب الحرية الكردستاني “الحرس الثوري الإيراني” المسؤولية المباشرة عن هذا الاعتداء.
استهداف متعدد المواقع
لم تقتصر الهجمات على مواقع حزب الحرية الكردستاني فحسب، بل امتدت لتطال مناطق أخرى؛ حيث استهدفت صواريخ إيرانية مقرات “الجيش الوطني الكردستاني” (الجناح المسلح لحزب كادحي كردستان الإيراني المعارض) في منطقة “تشامشار” القريبة من مخيم “دارشكران”.
وقد أدى هذا الهجوم أيضاً إلى وقوع إصابات بين أفراد الحزب، في تكرار لسيناريو العنف الذي شهدته المنطقة مساء السبت الماضي، حين تعرضت مواقع تابعة لـ “جمعية كادحي كردستان” لهجوم مماثل بأربعة صواريخ في المنطقة ذاتها.
نمط متكرر يهدد استقرار الإقليم
تعد هذه الهجمات جزءاً من نمط عسكري متكرر تتبعه طهران منذ فترة طويلة ضد أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة داخل الأراضي العراقية، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وجمعية “كومالا”.
اللافت في الأمر أن هذه العمليات لم تتوقف حتى بعد التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة ومحاولات تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما يشير إلى أن طهران تحتفظ بـ “ورقة الضغط العسكري” ضد هذه الجماعات كجزء من استراتيجيتها الأمنية الإقليمية.
تداعيات أمنية وسياسية
تثير هذه الاعتداءات تساؤلات جدية حول انتهاك السيادة العراقية وتأثيرات ذلك على الاستقرار الأمني في إقليم كردستان. وتنظر الأوساط السياسية في أربيل وبغداد إلى هذه الاستهدافات كاستمرار لسياسة “تصدير الأزمات الداخلية” وتوجيه رسائل تهديد مباشرة للأطراف التي تتهمها طهران بالتحريض أو العمل ضدها من داخل الحدود العراقية.
ويبقى السؤال المعلق حول رد فعل المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية في بغداد،؛ فبينما تواصل طهران تنفيذ هذه الضربات بدقة عالية، تظل المقرات الكردية المعارضة هدفاً دائماً، مما يعقد المشهد الأمني في المنطقة ويضع إقليم كردستان أمام تحديات متزايدة في حماية أراضيه والحفاظ على أمن سكانه من التداعيات المباشرة للصراعات الإيرانية الداخلية.










