طهران تؤكد أن أي اعتداء جديد “لن يمر دون رد” بعد استهداف موقع قرب مطار بندر عباس.. والكويت ترفع جاهزية دفاعاتها الجوية وسط تصاعد التوتر في الخليج
طهران – المنشر الإخبارى
أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر اليوم الخميس، تنفيذ هجوم انتقامي استهدف قاعدة أمريكية في المنطقة، وذلك رداً على الضربة التي نفذتها القوات الأمريكية ضد موقع قرب مطار بندر عباس جنوب إيران، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الهدنة القائمة وتصاعد احتمالات المواجهة المفتوحة في الخليج.
وفي بيان رسمي، أكد الحرس الثوري أن الرد الإيراني جاء بعد ساعات من “الاعتداء الأمريكي” الذي استهدف أطراف مدينة بندر عباس باستخدام مقذوفات جوية، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية نفذت ضربات مباشرة ضد القاعدة الأمريكية التي انطلقت منها العملية العسكرية.
ووصف البيان العملية الإيرانية بأنها “تحذير شديد اللهجة” للولايات المتحدة، مؤكداً أن أي عمل عدائي ضد إيران “لن يبقى دون رد”، وأن طهران مستعدة للرد “بشكل أكثر حسماً” إذا تكررت الهجمات الأمريكية.
وأضاف الحرس الثوري أن “مسؤولية تداعيات أي تصعيد جديد تقع بالكامل على عاتق الطرف المعتدي”، في إشارة مباشرة إلى واشنطن، مؤكداً أن إيران لن تتراجع عن قواعد الاشتباك التي فرضتها منذ بداية الحرب الأخيرة.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بينها منصات تابعة للحرس الثوري، لقطات مصورة قالت إنها توثق تجهيز وإطلاق صواريخ باتجاه القاعدة الأمريكية المستهدفة، في خطوة بدت موجهة لإظهار الجاهزية العسكرية الإيرانية والقدرة على تنفيذ ردود سريعة ومباشرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه منطقة الخليج واحدة من أخطر موجات التوتر العسكري منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، وهي الحرب التي دفعت طهران لاحقاً إلى فرض قيود واسعة على الملاحة في مضيق هرمز وإعادة رسم قواعد السيطرة الأمنية في المنطقة.
ناقلة أمريكية في قلب التصعيد
التصعيد العسكري الجديد تزامن مع حادثة بحرية خطيرة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن قوات الحرس الثوري البحرية أجبرت ناقلة أمريكية على التراجع بعد محاولتها “العبور بشكل غير قانوني” عبر المضيق.
وبحسب وكالة “تسنيم”، فإن الناقلة الأمريكية أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها أثناء محاولة المرور، قبل أن تتدخل الزوارق الإيرانية وتطلق طلقات تحذيرية أجبرتها على التوقف والانسحاب.
وترى طهران أن هذه الإجراءات تأتي ضمن “القيود السيادية” التي فرضتها على الملاحة في المضيق منذ بدء الحرب، بينما تعتبر واشنطن تلك الخطوات تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية ولإمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ذا انعكاسات مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
إيران تلوّح بقواعد اشتباك جديدة
ومنذ الأسابيع الأولى للحرب، أعلنت إيران أنها غيّرت قواعد التعامل الأمني في الخليج، وبدأت تطبيق إجراءات أكثر صرامة على حركة السفن العسكرية والتجارية المرتبطة بما تصفه بـ”الدول المعادية”.
كما كرر قادة الحرس الثوري خلال الفترة الأخيرة أن طهران لن تسمح بعودة الوضع الأمني في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب، معتبرين أن “المعادلات البحرية القديمة انتهت”.
ويستند هذا الموقف إلى توجيهات أعلن الحرس الثوري أنه تلقاها من القيادة الإيرانية بشأن “فرض سيادة كاملة” على أمن الخليج والمضيق، في مواجهة ما تصفه طهران بـ”الوجود الأجنبي العدائي”.
الكويت ترفع الجاهزية الدفاعية
وفي موازاة التصعيد الإيراني-الأمريكي، أعلنت القوات المسلحة الكويتية رفع مستوى الجاهزية الدفاعية الجوية بعد رصد ما وصفته بـ”تهديدات صاروخية ومسيرات معادية”.
وقالت القيادة العسكرية الكويتية إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع أهداف جوية في الساعات الأولى من صباح الخميس، مضيفة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق تعود لعمليات اعتراض دفاعية.
ولم تحدد الكويت مصدر التهديدات بشكل مباشر، إلا أن الإعلان يعكس اتساع دائرة التوتر الأمني في الخليج، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع تشمل قواعد عسكرية ومنشآت نفطية وممرات بحرية استراتيجية.
هدنة على حافة الانهيار
ويأتي هذا التصعيد بينما لا تزال الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة تواجه اختبارات متكررة منذ دخولها حيز التنفيذ في أبريل الماضي.
ورغم استمرار الوساطات الإقليمية والدولية، خصوصاً عبر قطر وسلطنة عمان، فإن الاشتباكات غير المباشرة، والحصار البحري، والضربات المتبادلة، تشير إلى أن التفاهمات الحالية ما تزال هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
ويرى مراقبون أن المواجهة الأخيرة قرب بندر عباس ومضيق هرمز قد تمثل نقطة تحول جديدة في مسار الأزمة، خاصة مع تمسك كل طرف بإظهار القوة وفرض شروطه الميدانية قبل أي اتفاق سياسي شامل.










