المندوب الإيراني يحذر من تآكل القانون الدولي وسط تصاعد العقوبات والصراعات.. ويتهم واشنطن وتل أبيب بتقويض مبادئ الأمم المتحدة واستهداف المدنيين خلال الحروب الأخيرة
طهران – المنشر الإخبارى
حذّر المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، من تصاعد ما وصفه بـ”الأحادية” و”الإجراءات القسرية” في النظام الدولي، مؤكداً أنها أصبحت تمثل تهديداً مباشراً لبنية الحوكمة العالمية القائمة، وتدفع نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار على مستوى العلاقات الدولية.
وجاءت تصريحات إيرواني خلال اجتماع “مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية” في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث شدد على أن العالم يشهد تحولاً متسارعاً بعيداً عن التعددية الحقيقية، نحو سياسات تقوم على المواجهة بدلاً من التعاون، والعقوبات والإجراءات الاقتصادية القسرية بدلاً من الحوار والدبلوماسية والتجارة العادلة.
وقال الدبلوماسي الإيراني إن ما يجري حالياً يعكس “اختلالاً عميقاً” في بنية النظام الدولي، مشيراً إلى أن السياسات الانتقائية في تطبيق القانون الدولي أدت إلى اتساع فجوات عدم المساواة، وتفاقم أزمات الفقر والديون وتغير المناخ والفجوة الرقمية، إلى جانب زيادة النزاعات والحروب.
وأضاف أن الحوكمة العالمية العادلة يجب أن تقوم على احترام القانون الدولي، ومبدأ المساواة في السيادة بين الدول، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، والالتزام الكامل بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة دون تمييز أو ازدواجية في المعايير.
وأكد إيرواني أن تحقيق التنمية المستدامة والسلام والازدهار المشترك لن يكون ممكناً إلا عبر “العدالة والتضامن ورفض الإجراءات القسرية أحادية الجانب”، محذراً من استمرار استخدام هذه الأدوات كوسيلة ضغط سياسي واقتصادي على الدول النامية.
وفي سياق حديثه، أشار المندوب الإيراني إلى أن “أعمال العدوان الأمريكي-الإسرائيلي” على إيران جاءت في وقت كانت فيه بلاده منخرطة في مسار تفاوضي، معتبراً أن هذا التناقض يعكس ضعف احترام الدبلوماسية والقانون الدولي في النظام العالمي الحالي.
كما تطرق إلى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025، إضافة إلى هجوم آخر بدأ في 28 فبراير وانتهى في 8 أبريل ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تلك العمليات تضمنت استهدافاً مباشراً للمدنيين والبنية التحتية المدنية، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وانتقد إيرواني صمت مجلس الأمن الدولي إزاء ما وصفه بـ”الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي”، مؤكداً أن ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية تقوض مصداقية الأمم المتحدة وتضعف دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأضاف أن مجلس الأمن يجب ألا يُستخدم كأداة لخدمة أجندات سياسية ضيقة أو لحماية بعض الدول من المساءلة، بل ينبغي أن يعمل بشكل عادل ومتوازن دون تمييز بين الدول.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، دافع المندوب الإيراني عن الإجراءات التي تتخذها بلاده، مؤكداً أنها “قانونية ومتوافقة مع القانون الدولي”، وأن إيران لا يمكن أن تسمح باستخدام هذا الممر المائي الاستراتيجي في أعمال عدائية تستهدف سيادتها وأمنها القومي.
وأوضح أن طهران فرضت قيوداً على حركة المرور في المضيق منذ بداية ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي-الإسرائيلي”، مع السماح بمرور منظم للسفن باستثناء تلك المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل والجهات التابعة لهما.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات بين إيران والغرب، وسط خلافات مستمرة حول ملفات الأمن الإقليمي والبرنامج النووي، إضافة إلى دور العقوبات الاقتصادية في تشكيل موازين القوى الدولية.
ويرى مراقبون أن خطاب إيران في الأمم المتحدة يعكس محاولة لإعادة طرح نفسها كمدافع عن “النظام متعدد الأطراف”، في مواجهة ما تعتبره سياسات غربية أحادية تهدد استقرار النظام الدولي القائم منذ عقود.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا الخطاب المتبادل بين الأطراف الكبرى يعمّق الانقسام داخل المؤسسات الدولية، ويزيد من صعوبة التوصل إلى توافقات حقيقية حول القضايا العالمية الكبرى، خصوصاً في ظل تداخل الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية.











