تزايد دعم “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي” مع تراجع الثقة في واشنطن إلى مستويات قياسية
لندن – المنشر الاخبارى
أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية مواطني دول الاتحاد الأوروبي باتوا يؤيدون تحولاً واضحاً في السياسة الخارجية نحو تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في مؤشر يعكس تغيراً متسارعاً في المزاج العام الأوروبي تجاه الحليف التقليدي عبر الأطلسي.
ووفقاً للاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “بيرتلسمان شتيفتونغ” الألمانية بدعم بلجيكي ونُشر الجمعة، فإن نحو 73% من الأوروبيين يؤيدون تبني سياسة خارجية أكثر استقلالاً عن واشنطن، معتبرين أن الوقت قد حان لكي “يسلك الاتحاد الأوروبي طريقه الخاص” في العلاقات الدولية.
ويمثل هذا الرقم زيادة ملحوظة مقارنة باستطلاع سابق، حيث ارتفعت نسبة المؤيدين للاستقلال الاستراتيجي من 63% إلى 73%، ما يعكس تراجعاً واضحاً في مستوى الثقة بالولايات المتحدة داخل القارة الأوروبية.
كما أظهر الاستطلاع أن 31% فقط من المشاركين يعتبرون الولايات المتحدة الحليف الأكثر أهمية للاتحاد الأوروبي، مقارنة بـ51% في خريف عام 2024، وهو ما يشير إلى تراجع حاد في مكانة واشنطن لدى الرأي العام الأوروبي خلال فترة قصيرة نسبياً.
وأشار التقرير إلى أن غالبية المستطلعين وصفوا الولايات المتحدة بأنها “حليف غير موثوق به”، مع تسجيل أعلى مستويات عدم الثقة في بعض دول أوروبا الغربية، وخاصة بلجيكا، حيث قال ثلثا المشاركين إنهم لا يثقون في واشنطن، بينما لم تتجاوز نسبة من يرونها الحليف الرئيسي 23%.
ويربط التقرير هذا التحول في الرأي العام الأوروبي بعوامل سياسية داخلية وخارجية، من بينها السياسات المثيرة للجدل للإدارة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، وما وصفه بـ“التراجع في صورة الولايات المتحدة عالمياً”.
كما أشار إلى أن فترة رئاسة دونالد ترامب لعبت دوراً بارزاً في تعميق الفجوة داخل العلاقات عبر الأطلسي، حيث أدى نهجه السياسي والتجاري والدولي إلى إثارة انقسامات واسعة داخل أوروبا، ودفع الرأي العام نحو دعم مزيد من الاستقلالية الاستراتيجية.
وبحسب التحليل المرافق للاستطلاع، فإن تصاعد الدعوات داخل أوروبا نحو “الاعتماد على الذات” يعكس تحولات أعمق في النظام الدولي، حيث تتجه القوى الإقليمية الكبرى إلى إعادة صياغة علاقاتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وفي المقابل، يرى التقرير أن تراجع شعبية واشنطن لا يقتصر على أوروبا فقط، بل يمتد إلى مناطق أخرى، في ظل سياسات وصراعات دولية ساهمت في زيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي عالمياً.
ويخلص الاستطلاع إلى أن العلاقة بين ضفتي الأطلسي تمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة، قد تعيد تشكيل ملامح السياسة الخارجية الأوروبية خلال السنوات المقبلة، نحو مزيد من الاستقلال عن الولايات المتحدة.








