مسؤول إيراني: العقوبات الجديدة على شركات الطيران تعكس فشل الضغوط الأميركية بعد إعادة تشغيل 40% من المطارات المدمرة خلال أسابيع
طهران – المنشر الإخباري
دخل التصعيد الأميركي الإيراني مرحلة جديدة، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية تحركات تستهدف قطاع الطيران المدني الإيراني، في خطوة وصفتها طهران بأنها “رد فعل غاضب” على التعافي السريع للبنية الجوية الإيرانية عقب الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد مسؤول إيراني بارز في قطاع الطيران المدني أن التهديدات الأميركية الأخيرة ضد شركات الطيران الإيرانية لا تستند حتى الآن إلى إجراءات قانونية رسمية، معتبراً أن واشنطن تحاول استخدام ملف الطيران كورقة ضغط سياسية واقتصادية بعد فشلها في شل حركة النقل الجوي الإيراني.
وقال سيد حميد رضا صانعي، نائب رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني للشؤون الدولية، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن “إغلاق المجال أمام شركات الطيران الإيرانية ومنعها من الهبوط والتزود بالوقود وبيع التذاكر” لم تتجاوز حتى الآن حدود التصريحات السياسية على منصة “إكس”.
وأوضح المسؤول الإيراني أن الإدارة الأميركية لم تصدر أي قرار قانوني أو لائحة عقوبات رسمية تتضمن تفاصيل واضحة حول الإجراءات المعلنة، مضيفاً أن ما يجري “يعكس غضباً أميركياً من استعادة إيران لقدراتها الجوية بسرعة غير متوقعة رغم حجم الدمار الذي تعرضت له”.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن عبر حسابه الرسمي أن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات تستهدف شركات الطيران الإيرانية، تشمل تقييد الوصول إلى المطارات الدولية ووقف خدمات التزود بالوقود ومنع مبيعات التذاكر، دون أن يحدد أسماء الشركات المستهدفة بشكل مباشر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تخضع فيه بالفعل شركتا “إيران إير” و”ماهان إير” لعقوبات أميركية سابقة فرضتها واشنطن خلال السنوات الماضية.
تعافٍ جوي غير مسبوق
ويرتبط التصعيد الأميركي، بحسب مراقبين، بالتعافي السريع الذي شهده قطاع الطيران الإيراني بعد الحرب التي استمرت أربعين يوماً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ففي أقل من شهرين بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي بوساطة باكستانية، تمكنت إيران من إعادة تشغيل 21 مطاراً مدنياً، أي ما يقارب 40% من شبكتها الجوية التي تعرضت للقصف.
وشهدت الحرب استهدافاً مباشراً للبنية التحتية للطيران المدني، بما في ذلك المدارج وأبراج المراقبة وأنظمة الملاحة الجوية والاتصالات الأرضية، في هجمات وصفتها طهران بأنها “انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني”.
وقال محمد رضا رضائي كوتشي، رئيس لجنة الإعمار في البرلمان الإيراني، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى تدمير عشر طائرات مدنية وإلحاق أضرار بخمسين طائرة أخرى، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الطائرات قابل للإصلاح والعودة إلى الخدمة.
وأضاف أن إيران بدأت بالفعل خطوات قانونية لمطالبة الدول المهاجمة بدفع تعويضات، كما فتحت اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” بشأن الأضرار التي لحقت بالبنية الجوية الإيرانية.
مطار تبريز يعود للحياة
ويُعد مطار تبريز الدولي أحد أبرز رموز هذا التعافي السريع، إذ عاد إلى العمل هذا الأسبوع بعد تعرضه لقصف مباشر أدى إلى تدمير برج المراقبة وأجزاء واسعة من المدرج الرئيسي.
ويعتبر مطار تبريز ثالث أكبر مطار دولي في إيران وأكثر المطارات تضرراً خلال الحرب الأخيرة، إلا أن السلطات الإيرانية نجحت في إعادة تشغيله بالكامل اعتماداً على قدرات هندسية وتقنية محلية، دون الاستعانة بمعدات أو خبرات أجنبية.
وأعادت إيران تدريجياً تشغيل الرحلات الداخلية من تبريز إلى طهران ومشهد وشيراز وأصفهان وكرمان، كما بدأت استعادة الرحلات الدولية إلى إسطنبول وبغداد ودبي وباكو وهامبورغ.
كما كشفت تقارير إيرانية عن بدء محادثات مع شركات طيران أجنبية لإعادة تفعيل خطوط العبور فوق الأجواء الإيرانية، في خطوة تهدف إلى استعادة العائدات المالية المرتبطة بالممرات الجوية الدولية.
حرب اقتصادية جديدة
ويرى محللون أن استهداف قطاع الطيران الإيراني يعكس انتقال الصراع بين واشنطن وطهران إلى مرحلة “الحرب الاقتصادية التقنية”، حيث تحاول الولايات المتحدة إبطاء تعافي البنية التحتية الإيرانية ومنعها من استعادة موقعها في حركة النقل الإقليمي والدولي.
في المقابل، تؤكد طهران أن العقوبات الجديدة لن تمنعها من مواصلة تطوير قطاع الطيران، خاصة بعد سنوات طويلة من العقوبات التي دفعت إيران إلى تطوير صناعات محلية في مجالات الرادارات وأنظمة الاتصالات والملاحة الجوية.
ويعتقد مراقبون أن واشنطن تخشى من أن يؤدي التعافي السريع للبنية الجوية الإيرانية إلى تعزيز قدرة طهران على تجاوز العقوبات واستعادة جزء من نفوذها الاقتصادي والإقليمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً حول مضيق هرمز، وسط مفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران بشأن ترتيبات الملاحة والطاقة والأمن البحري.










