طهران – المنشر الإخباري
كشف تقرير لصحيفة “التليغراف” البريطانية عن تحولات متسارعة في موازين القوى داخل النظام الإيراني، مع تراجع نفوذ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لصالح تحالف متنامٍ داخل الحرس الثوري يجمع بين القائد العام الجديد للحرس أحمد وحيدي والقائد السابق محمد علي جعفري.
ووفقاً للتقرير، فإن قاليباف، الذي جرى تداوله في بعض الأوساط السياسية باعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة المرحلة الجديدة في إيران، بات يواجه تهميشاً متزايداً داخل دوائر صنع القرار، في وقت يعزز فيه وحيدي وجعفري حضورهما داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الأكثر نفوذاً في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن أحمد وحيدي، الذي تولى قيادة الحرس الثوري، يسعى إلى توسيع قاعدة نفوذه داخل المؤسسة العسكرية، مستفيداً من شبكة العلاقات التي بناها محمد علي جعفري خلال سنوات قيادته للحرس بين عامي 2007 و2019.
وتحدثت الصحيفة عن وجود تحالف قائم على المصالح المشتركة والرؤية الأيديولوجية بين الرجلين، خاصة أن كليهما يُعد من أبرز خصوم قاليباف داخل الحرس الثوري. كما أشارت إلى أن خلافات قديمة بين جعفري وقاليباف تعود إلى سنوات سابقة، وبرزت للعلن بعد تسريب تسجيلات تحدثت عن اتهامات بالفساد طالت رئيس البرلمان الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن جعفري ما زال يحتفظ بنفوذ واسع رغم مغادرته قيادة الحرس، من خلال إشرافه على مقر “بقية الله”، أحد أكثر المؤسسات تأثيراً داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، والذي يتولى إدارة شبكات اجتماعية وسياسية واسعة مرتبطة بالحرس الثوري.
وأضافت الصحيفة أن هذه الشبكات لعبت دوراً مهماً في توجيه المشهد السياسي الداخلي، بما في ذلك التأثير على الانتخابات وتعبئة القواعد الشبابية الأكثر تشدداً داخل الحرس الثوري وميليشيا الباسيج.
ويرى التقرير أن التحالف بين وحيدي وجعفري قد يؤدي إلى إعادة تشكيل بنية الحرس الثوري وتعزيز نفوذ التيار الأيديولوجي المتشدد داخل المؤسسة، على حساب الشخصيات ذات الخلفيات السياسية التقليدية مثل قاليباف.
وحذرت “التليغراف” من أن نجاح هذا التحالف قد يدفع النظام الإيراني نحو مزيد من التشدد داخلياً وخارجياً، عبر توسيع الدور السياسي للحرس الثوري وتعزيز القبضة الأمنية في الداخل، إلى جانب تبني سياسات أكثر صدامية في الملفات الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية وخارجية متزايدة، وسط استمرار التوترات الإقليمية والمفاوضات المعقدة مع الولايات المتحدة بشأن ملفات الأمن والبرنامج النووي.










