بيروت – المنشر الإخباري
حذر الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط من وجود مشروع إسرائيلي يستهدف إعادة تشكيل خريطة المنطقة، معتبراً أن التحركات الإسرائيلية الحالية في جنوب لبنان وسوريا تندرج ضمن مخطط أوسع لتفكيك دول الشرق الأوسط وتحويلها إلى كيانات طائفية وقبلية متناحرة.
وفي مقابلة مع صحيفة “لوموند” الفرنسية، قال جنبلاط إن إسرائيل رسمت ما وصفه بـ”خط أصفر” يمتد من جنوب لبنان عبر جبل الشيخ (حرمون) وصولاً إلى الأراضي السورية قرب دمشق، مشيراً إلى أن هذا الخط قد يتوسع مستقبلاً ليشمل أجزاء من منطقة حوران ومحافظة درعا جنوب سوريا.
واتهم الزعيم اللبناني إسرائيل باتباع سياسة “التدمير المنهجي” للقرى اللبنانية الحدودية وتهجير سكانها، مؤكداً أن ما يجري في جنوب لبنان يشبه إلى حد كبير الأساليب التي استخدمتها في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة. وأضاف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين وتدمير عشرات القرى بشكل واسع.
وفيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، استبعد جنبلاط إمكانية نزع سلاح الحزب بالقوة، موضحاً أن الحزب يمثل القوة العسكرية الأبرز في البلاد. وقال إن الجيش اللبناني، بحكم تركيبته الوطنية، لا يمكن أن يدخل في مواجهة داخلية مع حزب الله، معتبراً أن أي سيناريو من هذا النوع “غير واقعي”.
ورأى جنبلاط أن الدولة اللبنانية تفتقر إلى أوراق الضغط اللازمة لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية أو الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب ضغطاً أميركياً مباشراً على تل أبيب، وهو أمر لا يبدو متاحاً في الوقت الراهن.
وفي الشأن الإقليمي، اعتبر أن الحرب الإسرائيلية تجاوزت الأهداف العسكرية التقليدية وأصبحت تأخذ طابعاً توسعياً واستعمارياً، محذراً من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى القضاء على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط المنطقة على أسس طائفية وإثنية.
كما شدد على أن استقرار سوريا يمثل ركناً أساسياً لاستقرار لبنان، مشيراً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع يواجه تحديات كبيرة في إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات طويلة من الحرب والصراعات الداخلية.
وتطرق جنبلاط إلى أوضاع الدروز في سوريا، مؤكداً تمسكه بوحدة الأراضي السورية ورفضه أي مشاريع انفصالية. وقال إن بعض الأصوات داخل الطائفة الدرزية اختارت “طريق الانفصال”، بينما يتمسك هو بـ”طريق دمشق والعروبة”، معتبراً أن تفكيك سوريا يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف إلى “بلقنة” المنطقة بأكملها.
وتأتي تصريحات جنبلاط في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات الأمنية والعسكرية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب المستمرة على مستقبل لبنان وسوريا والشرق الأوسط.










