غارات إسرائيلية جديدة تحصد أرواح مدنيين بينهم أطفال، وحزب الله يؤكد استمرار الرد ما دامت الهجمات متواصلة.. وبيروت تسعى لتوسيع إطار وقف إطلاق النار خلال محادثات مرتقبة في واشنطن
بيروت – المنشر الإخبارى
شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، اليوم الثلاثاء، بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم لخفض التصعيد بين إسرائيل وحزب الله، حيث أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخرين، في وقت تبادل فيه الجانبان الاتهامات بشأن خرق التفاهمات المطروحة.
وأفادت مصادر لبنانية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة على الطريق الرابط بين مرجعيون والنبطية، ما أدى إلى مقتل طبيب الأسنان اللبناني جيمس كرم وطفليه، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الساعات الأخيرة.
وفي هجوم منفصل، أصيب جنديان لبنانيان بجروح إثر استهداف طائرة إسرائيلية لمنطقة قرب النبطية، بينما كانت وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت، الاثنين، مقتل ستة أشخاص، بينهم امرأة وطفلان، جراء غارات استهدفت بلدة مروانية في قضاء صيدا.
ويأتي التصعيد رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى التواصل مع حزب الله عبر وسطاء، مشيرًا إلى وجود تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار ومنع توسع العمليات العسكرية نحو العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” إن “القوات الإسرائيلية لن تتجه إلى بيروت”، معربًا عن أمله في أن يستمر الهدوء “إلى الأبد”، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت استمرار العمليات العسكرية بشكل متسارع.
وفي المقابل، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في جنوب لبنان، خاصة في المناطق التي تشهد تقدمًا بريًا باتجاه نهر الزهراني، دون أن يشير بشكل مباشر إلى أي اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.
كما شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب ستواصل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت الهجمات القادمة من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات الشمالية.
من جهته، أعلن النائب اللبناني عن حزب الله حسن فضل الله أن المقاومة لا ترفض وقف إطلاق النار من حيث المبدأ، لكنها تشترط أن يكون شاملًا لكامل الأراضي اللبنانية، وأن يتضمن وقفًا كاملاً للعدوان الإسرائيلي وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها.
وأكد فضل الله أن أي صيغة جزئية أو مؤقتة لن تكون مقبولة، معتبرًا أن استمرار الغارات الإسرائيلية يجعل من الصعب الحديث عن تهدئة حقيقية أو استقرار دائم.
وفي ظل هذه التطورات، تستعد بيروت للمشاركة في محادثات مقررة في واشنطن، الأربعاء، بهدف توسيع إطار التهدئة وتحويله إلى اتفاق أكثر شمولًا، وسط آمال لبنانية بأن تفتح هذه المشاورات الباب أمام وقف دائم للأعمال العسكرية.
ويأتي التصعيد الحالي في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث حذرت طهران من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان قد يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة الإقليمية ويهدد فرص التوصل إلى تسويات سياسية أوسع.
ورغم تعدد المبادرات والإعلانات المتعلقة بخفض التصعيد خلال الأشهر الماضية، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار المواجهات، مع تمسك إسرائيل بخياراتها العسكرية، وإصرار حزب الله على مواصلة الرد طالما استمرت الهجمات على الأراضي اللبنانية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر الجبهات سخونة في المنطقة.










