سجل اليوان الصيني قفزة نوعية ليرتفع إلى أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات مقابل سلة من عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين، وخاصة الدولار الأمريكي ليصبح ملاذا استثماريا آمنا ومستقرا على المستوى الإقليمي، تزامنا مع اندلاع حرب إيران وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
المستوى الأعلى للعملة الصينية
وأظهرت البيانات المالية الحديثة أن مؤشر سلة “CFETS” الفوري، المحاكى من قبل وكالة “بلومبرغ”، قد ارتفع ليسجل 101.41 نقطة، وهو المستوى الأعلى للعملة الصينية منذ سبتمبر 2022، مواصلا بذلك مكاسبه القوية للجلسة الثالثة على التوالي.
واستعاد اليوان قوته سريعا بعد فترة وجيزة من الضعف المؤقت مقارنة بنظرائه في أوائل الشهر الماضي، ليبقى المؤشر مستقرا فوق مستوى 100 نقطة منذ ذلك الحين. كما تقدمت العملة بنسبة 1% أمام الدولار الأمريكي في السوق الخارجية، متفوقة بوضوح على معظم العملات الآسيوية الرئيسية المناظرة لها.
وعزز مزيج الطاقة المتنوع الذي تعتمد عليه بكين، إلى جانب انكشافها المباشر المحدود نسبيا على أسواق الشرق الأوسط، الطلب العالمي والمحلي على الأصول المالية الصينية خلال فترة الصراع الإيراني، مما وفر دعما قويا لمرونة اليوان في وجه التقلبات.
مشتريات صافية ودعم مرن من البنك المركزي
على الصعيد الميداني، اتجه العملاء داخل الصين إلى تسجيل صافي شراء ملحوظ لليوان، مما أبقى ضغوط صعود قيمة العملة مرتفعة وخفف بشكل كبير من أثر انتعاش الدولار عليها، بحسب متداولين في السوق المالية. وأضافت المصادر أن البنوك المملوكة للدولة تواصل توفير السيولة الدولارية، ولكن عند مستويات أقل تدريجيا، بما يتيح مجالا أكبر لارتفاعات اليوان الحرة.
وفي سياق متصل، علقت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي الصرف الأجنبي في “مالايان بانكينغ”، قائلة: “تشير مستويات تثبيت اليوان الأخيرة إلى أن البنك المركزي الصيني مرتاح لقوة العملة، بل إن ذلك يتماشى مع مخاوفه الأخيرة بشأن السيطرة على التضخم المستورد”.
وأكدت أن قوة اليوان المرجحة بالتجارة تمتلك قدرة عالية على الاستمرار، خصوصا إذا ظل الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعين.
كبح جماح المكاسب المفرطة
رغم هذا الصعود، فإن سعي بكين المستمر إلى استقرار سوق الصرف الأجنبي واحتمال تدخل البنوك الكبرى المملوكة للدولة لشراء الدولار قد يحدان من تحقيق العملة لمكاسب إضافية مفرطة.
ورجح ستيفن تشيو، كبير استراتيجيي عملات الأسواق الناشئة لدى “بلومبرغ إنتليجنس”، أن يلجأ صناع السياسات إلى إجراءات حمائية تشمل “تثبيتا أضعف للعملة ومزيدا من التوجيه المعنوي من بنك الشعب الصيني لكبح بيع الدولار”.
وأضاف تشيو أنه يراقب بدقة احتمال لجوء بكين لزيادة نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع بالعملات الأجنبية، وهي خطوة استباقية من شأنها سحب السيولة الدولارية الفائضة من السوق المحلية للحفاظ على توازن المعاملات.










