نيويورك – شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين، حراكا دبلوماسيا مكثفا في جلسة طارئة دعت إليها فرنسا، لمناقشة التدهور الخطير في لبنان.
وجاء الاجتماع وسط ظروف ميدانية قاهرة، حيث نزح عشرات الآلاف من اللبنانيين إثر تهديدات إسرائيلية بشن هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما غصت معه مراكز الإيواء وسط حالة عارمة من الذعر.
تميزت الجلسة بإجماع شبه كامل، باستثناء الولايات المتحدة، على مطالبة إسرائيل بسحب قواتها فورا من جنوب لبنان والامتناع عن التصعيد.
وبينما وجهت فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين انتقادات لاذعة للعمليات الإسرائيلية، ركزت واشنطن على تحميل إيران و”حزب الله” المسؤولية.
تحذيرات أممية وانتقادات حادة
في إحاطتها أمام المجلس، أكدت مارثا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، أن التصاعد في الأعمال العدائية منذ 2 مارس تسبب في “حصيلة بشرية مدمرة”. ونقلت عن وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 3412 شخصا وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين. وشددت بوبي على أن “وجود إسرائيل شمال الخط الأزرق يمثل انتهاكا واضحا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وللقرار 1701”.
من جانبه، وصف المندوب الفرنسي جيروم بونافو العمليات العسكرية الإسرائيلية بـ”الخطأ الاستراتيجي الفادح” الذي يتعارض مع التزامات 17 أبريل الماضي. وأشار بأسف إلى رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف التاريخية كرمز لعودة حقبة احتلال ظن العالم أنها ولت.
وحدد بونافو موقف باريس في أربع نقاط: دعم الشعب اللبناني، مطالبة حزب الله بوقف هجماته وتسليم سلاحه للدولة، رفض أي احتلال إسرائيلي دائم، والعمل على إسكات المدافع، محذرا من أن تدمير القرى يضعف بيروت ويعزز حضور حزب الله.
الموقف اللبناني: الاحتلال المباشر وغياب المحاسبة
وفي كلمته، أكد مندوب لبنان أحمد عرفة أن استحداث إسرائيل لمناطق أمنية هو “احتلال مباشر”، مطالبا بإدانة جماعية.
واعتبر عرفة أن “العجز الجماعي عن توفير الحلول يتسبب في نشر ثقافة الإفلات من العقاب”، مشددا على أن الالتزام الإسرائيلي بالوقف الكامل لإطلاق النار هو المدخل الضروري لبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها.
التباين الأمريكي الروسي
في المقابل، دافع المندوب الأمريكي مايك والتز عن رؤية واشنطن، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترمب اقترح تسلسلا واضحا لإنهاء النزاع يبدأ بوقف هجمات حزب الله، وزعم أن الحزب رفض العرض مرارا. وأضاف والتز أن بلاده تدعم جهود الحكومة اللبنانية “لتتحرر من سطوة حزب الله وتصبح لبنان عظيمة مرة أخرى”.
ورد المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا بقوة، معتبرا أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل بوساطة أمريكية لم يكن سوى “ستار من الدخان لعدوان زاحف”.
وأوضح أنه بينما كان العالم ينتظر الجولة الثانية من المفاوضات بواشنطن في الثاني من يونيو، واصلت إسرائيل توسيع احتلالها بشكل ممنهج، مؤكدا أن الانسحاب الإسرائيلي الفوري هو الشرط الأساسي لوقف القتال، ومحملا الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع الإقليمية بسبب عدائهما لإيران.










